صفي الرحمان مباركفوري

125

الرحيق المختوم

ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ، ففتح له ، فرأى هنالك آدم أبا البشر فسلم عليه ، فرحب به ، ورد عليه السلام ، وأقر بنبوته ، وأراه اللّه أرواح الشهداء عن يمينه ، وأرواح الأشقياء عن يساره . ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فاستفتح له ، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ، فلقيهما وسلم عليهما ، فردا عليه ، ورحبا به ، وأقرا بنبوته . ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، فرأى فيها يوسف ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته . ثم عرج به إلى السماء الرابعة ، فرأى فيها إدريس ، فسلم عليه ، ورحب به وأقر بنبوته . ثم عرج به إلى السماء الخامسة ، فرأى فيها هارون بن عمران ، فسلم عليه ، ورحب به ، وأقر بنبوته . ثم عرج به إلى السماء السادسة فلقي فيها موسى بن عمران ، فسلم عليه ورحب به ، وأقر بنبوته . فلما جاوزه بكى موسى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي . ثم عرج به إلى السماء السابعة ، فلقي فيها إبراهيم عليه السّلام ، فسلم عليه ، ورحب به ، وأقر بنبوته . ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيت المعمور . ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وفرض عليه خمسين صلاة ، فرجع حتى مرّ على موسى ، فقال له : بم أمرك ؟ قال بخمسين صلاة : قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فالتفت إلى جبريل ، كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار : أن نعم ، إن شئت ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى ، وهو في مكانه - هذا لفظ البخاري في بعض الطرق - فوضع عنه عشرا ، ثم أنزل حتى مر بموسى ، فأخبره ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فلم يزل يتردد بين موسى وبين اللّه عز وجل ، حتى جعلها خمسا ، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف ، فقال : قد استحييت من ربي ، ولكني أرضى وأسلم ،