صفي الرحمان مباركفوري
11
الرحيق المختوم
1 - الأزد : وكانت هجرتهم على رأي سيدهم وكبيرهم عمران بن عمرو مزيقباء فساروا يتنقلون في بلاد اليمن ويرسلوها الرواد ، ثم ساروا بعد ذلك إلى الشمال . وهاك تفصيل الأماكن التي سكنوا فيها بعد الرحلة نهائيا : عطف ثعلبة بن عمرو من الأزد نحو الحجاز ، فأقام بين الثعلبية وذي قار ، ولما كبر ولده وقوي ركنه سار نحو المدينة ، فأقام بها واستوطنها . ومن أبناء ثعلبة هذا : الأوس والخزرج ، ابنا حارثة بن ثعلبة . وانتقل منهم حارثة بن عمرو - وهو خزاعة - وبنوه في ربوع الحجاز ، حتى نزلوا بمر الظهران ، ثم افتتحوا الحرم فقطنوا مكة وأجلوا سكانها الجراهمة . ونزل عمران بن عمرو في عمان ، واستوطنها هو وبنوه ، وهم أزد عمان ، وأقامت قبائل لفر بن الأزد بتهامة ، وهم أزد شنوءة . وسار جفنة بن عمرو إلى الشام فأقام بها وهو وبنوه ، وهو أبو الملوك الغساسنة . نسبة إلى ماء في الحجاز يعرف بغسان كانوا قد نزلوا بها أولا قبل تنقلهم إلى الشام . 2 - لخم وجذام : وكان في اللخميين نصر بن ربيعة أبو الملوك المناذرة بالحيرة . 3 - بنو طيء : ساروا بعد مسير الأزد نحو الشمال حتى نزلوا بالجبلين أجا وسلمى ، وأقاموا هناك ، حتى عرف الجبلان بجبلي طيء . 4 - كندة : نزلوا بالبحرين ، ثم اضطروا إلى مغادرتها فنزلوا بحضر موت ، ولاقوا هناك ما لاقوا بالبحرين ، ثم نزلوا نجد ، وكونوا هناك حكومة كبيرة الشأن ولكنها سرعان ما فنيت وذهبت آثارها . وهناك قبيلة من حمير مع اختلاف في نسبتها إليه - وهي قضاعة - هجرت اليمن واستوطنت بادية السماوة من مشارف العراق « 1 » . [ 3 - العرب المستعربة : ] وأما العرب المستعربة فأصل جدهم الأعلى - وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام - من بلاد العراق ، ومن بلدة يقال لها : « أر » على الشاطئ الغربي من نهر الفرات ، بالقرب من الكوفة ، وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه البلدة وعن أسرة إبراهيم عليه السلام ، وعن الأحوال الدينية والاجتماعية في تلك البلاد « 2 » .
--> ( 1 ) انظر لتفصيل هذه القبائل وهجراتها : محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 11 - 13 وقلب جزيرة العرب ص 231 إلى 235 - واختلفت المصادر التاريخية اختلافا كبيرا في تعيين زمن هذه الهجرات وأسبابها وبعد إدارة النظر من جميع الجوانب أثبتنا ما ترجح عندنا في هذا الباب من حيث الدليل . ( 2 ) تفهيم القرآن للسيد أبي الأعلى المودودي 1 / 553 ، 554 ، 555 ، 556 .