أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

37

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج )

--> « 2 » الشّفاعة في فتح الجنّة لأهلها . « 3 » الشّفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنّة . « 4 » الشّفاعة في إخراج قوم من أهل التّوحيد من النّار . « 5 » الشّفاعة في تخفيف العذاب عن بعض أهل النّار . ويبقى نوعان يذكرهما كثير من النّاس : « أ » الشّفاعة في قوم استوجبوا النّار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها . وهذا النّوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه ، وأكثر الأحاديث صريحة في أنّ الشّفاعة في أهل التّوحيد من أرباب الكبائر ، إنّما تكون بعد دخولهم النّار ، وأمّا أن يشفع فيهم قبل الدّخول فلا يدخلون ، فلم أظفر فيه بنصّ . « ب » شفاعته صلّى اللّه عليه وآله لقوم من المؤمنين في زيادة الثّواب ، ورفعة الدّرجات ، وهذا قد يستدل عليه بدعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي سلمة وقوله صلّى اللّه عليه وآله « اللّهمّ اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديّين » . وذكر جملة من المحقّقين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أخبر بموت أبي طالب توجّع توجّعا عظيما ، وحزن حزنا شديدا ، ثمّ قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : امض يا عليّ فتول أمره . . . وأعلمني . . . لمّا رفعه على السّرير اعترضه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرقّ وتحزّن . وقال : وصلتك رحم ، وجزيت خيرا يا عمّ ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ونصرت ، وآزرت كبيرا ، ثمّ أقبل على النّاس وقال : « أم واللّه لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب منها أهل الثّقلين » ذكر ذلك إمّا بالنّص أو بالمضمون صاحب تذكرة الخواصّ ، والبيهقيّ في دلائل النّبوّة ، وابن سعد في طبقاته الكبرى ، وابن عساكر كما في أسنى المطالب ، وابن أبي الحديد في النّهج : 14 / 77 ، الحجّة على الذّاهب لتكفير أبي طالب : 298 ، والسّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي : 3 / 637 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني : 4 / 116 . ويستنتج من هذا الحديث أمران : « 1 » أنّه صلّى اللّه عليه وآله : أمر عليّا بتغسيله ، وتكفينه ، دون الحاضرين من أولاده ، إذ كان من حضر منهم سوى عليّ بن أبي طالب ، هو المسلم والمؤمن ، والبقيّة من أمثال جعفر بن أبي طالب كان يومئذ ببلاد الحبشة ، أمّا عقيل وطالب هما يومئذ على خلاف الإسلام ، ولم يسلم واحد منهما بعد ، ولو كان أبو طالب كافرا لكان عقيل أحقّ بتولية أمره من عليّ بن أبي طالب ، ولما جاز للمسلم من ولده القيام بأمره ؛ لانقطاع العصمة بينهما ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ بن أبي طالب بغسله ، وتطهيره ، وتحنيطه ،