أحمد بن حجر الهيتمي المكي
64
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الخلاف ما قدمته أولا عن محققي أهل السنة من التفصيل . وناداهم ب ( يا ) إشارة إلى تنزيل القريب الغافل منهم منزلة البعيد ، وأما قول العبد : ( يا اللّه ) مع أنه أقرب إليه من حبل الوريد . . فهو لاستصغاره نفسه ، استبعادا لها عن مظان القرب ؛ لما سبق من التفريط في جنب اللّه تعالى . و ( أي ) وصلة لنداء ما فيه ( أل ) ، والاسم التابع له صفة دائما ؛ لأن ( أيا ) لا يستقل بنفسه ، وفيه تدريج من الإبهام إلى التوضيح لضرب من التأكيد ، ولأنه أوقع في النفس . وفصل بينهما ب ( ها ) التي للتنبيه ؛ معاضدة لحرف النداء ، وتأكيدا لمعناه ، وعوضا عما تستحقه ( أي ) من الإضافة ، ولاستقلال هذه الصيغة بأوجه من التوكيد كما تقرر كثرت في القرآن ؛ لأن كل ما نادى اللّه سبحانه وتعالى به عباده من نحو أمر أو نهي أو وعد أو وعيد . . أمور عظام ، وخطوب جسام ، ويبعد الميل والتفطن إليها مع غفلتهم عنها ، فاقتضى الحال نداءهم على الوجه الأبلغ ، ليحملهم على الانقياد لما قصد منهم . واعلم : أن للأصوليين في دخوله صلى اللّه عليه وسلم في نحو هذه الصيغة أقوالا : عدمه مطلقا ، وهو شاذ . ودخوله مطلقا ، وهو الأصح . [ بلاغة قوله تعالى يا أَيُّهَا ] والدخول إلا فيما صدّر بأمره بالتبليغ نحو قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ، وتوقف بعضهم في دخوله هنا من حيث إن قرينة سياق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلى هنا ظاهرة في اختصاص هذا الحكم بالمؤمنين دونه ، وفيه نظر ؛ لأن ما قبل هذه الآية صريح في اختصاصه بالمؤمنين ، وأما هي . . فلا قرينة فيها على الاختصاص ، مع صحة تناول الأمر له صلى اللّه عليه وسلم ، لما يأتي أنه كغيره في وجوب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة .