أحمد بن حجر الهيتمي المكي
56
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
[ الرسول أخصّ مطلقا من النبيّ ] والرسول أخصّ مطلقا من النبيّ ؛ إذ هو : من أوحي إليه بشرع ، لا مطلقا - فلا تدخل أمّ موسى ومريم عليهما السلام - ولم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر به . . فرسول ، سواء أكان له كتاب ، أو نسخ لبعض شرع من قبله ، أو لا كيوشع ، هذا هو المشهور . [ قول ابن عبد السلام : النبوّة أفضل من الرسالة ] واختار ابن عبد السلام : ( أن نبوّة الرسول أفضل من رسالته ؛ لأن النبوة متعلقة بالحقّ من طرفيها ، إذ هي إخبار عما يستحقه الربّ تعالى من صفات الجلال ونعوت الكمال ، فهي راجعة إلى التعريف بالإله وما يجب له ، والرسالة متعلقة بالحق من طرف ، وبالخلق من طرف ، وما تعلق بالحق من طرفيه أفضل ، وأيضا فالنبوة متقدّمة ) « 1 » والجمهور على خلافه . ويردّ ما احتج به بأن الرسالة متضمنة لطرفي النبوة ؛ لاندراجها فيها اندراج الأعم في الأخص ؛ فهي مشتملة عليها مع زيادة وصف الرسالة ، وعلى فرض التغاير ، فوصف الرسالة فيه الإقبال بالناس على الحق ، وتعريفهم إيّاه ، والنبوة قاصرة عن ذلك ، فكانت الرسالة أفضل على كل تقدير ، وتقدّم النبوة لكونها وسيلة . . لا يقتضي أفضليتها ، بل مفضوليتها « 2 » . [ بلاغة قوله تعالى : وملائكته ] وعبّر ب ( ملائكته ) دون الملائكة ؛ إشارة إلى عظيم قدرهم ، ومزيد شرفهم بإضافتهم إليه تعالى ، وذلك مستلزم لتعظيمه صلى اللّه عليه وسلم بما
--> صلى اللّه عليه وسلم عن المهموز بقوله : « لا تقولوا : يا نبيء اللّه » أي : بالهمز « بل قولوا : يا نبي اللّه » أي : بلا همز ؛ لأنه قد يرد بمعنى الضرير ، فخشي صلى اللّه عليه وسلم في الابتداء سبق هذا المعنى إلى بعض الأذهان ، فنهاهم عنه ، فلما قوي الإسلام وتواترت به القراءة . . نسخ النهي عنه ؛ لزوال سببه ) . ( 1 ) القواعد الكبرى ( 2 / 386 ) . ( 2 ) قال المؤلف رحمه اللّه تعالى في « التحفة » ( 1 / 26 ) : ( وهو - أي : الرسول - أفضل من النبي إجماعا ؛ لتميّزه بالرسالة التي على الأصح - خلافا لابن عبد السلام - أفضل من النبوة فيه ، وزعم تعلقها بالحقّ . . يردّه أن الرسالة فيها ذلك مع التعلق بالخلق ، فهو زيادة كمال فيها ) قال الإمام الشرواني : ( والكلام في نبوة رسول ورسالته ، وإلا . . فالرسول أفضل من النبي قطعا ) .