أحمد بن حجر الهيتمي المكي

48

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

فإن عجزنا عنها . . كافأناه بالدعاء ، فأرشدنا لمّا علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ، لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا ، وإفضاله علينا ؛ إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى اللّه عليه وسلم ) ا ه وقال جمع : فائدتها للمصلي لدلالتها على نصوح العقيدة ، وخلوص النية ، وإظهار المحبة ، والمداومة على الطاعة ، والاحترام للواسطة الكريمة ، فهي محبة له ، وتوقير من أعظم شعب الإيمان ، لما فيها من أداء شكره الواجب علينا ، لعظيم منّته علينا بنجاتنا من الجحيم ، وفوزنا بالنعيم المقيم ، فالمصلّي داع ومكمّل لنفسه حقيقة ؛ لأنا إذا صلّينا عليه صلى اللّه عليه وسلم . . صلى اللّه علينا ، ولأنا إنما نذكره بإذكار اللّه عز وجل لنا ، فهو الذاكر في الحقيقة ، ومن أحبّ شيئا . . أكثر من ذكره . والحاصل : أن في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم فائدة له بطلب زيادة ما مرّ له بزيادة درجاته فيه ؛ إذ لا غاية لفضل اللّه تعالى وإنعامه ، وهو صلى اللّه عليه وسلم لا يزال دائم الترقّي في حضرات القرب ، وسوابغ الفضل ، فلا بدع أن تحصل له بصلاة أمته زيادات في ذلك لا غاية لها ولا انتهاء « 1 » ، وفائدة للمصلّي بحصول ما مرّ له . ومن حصر الفائدة في الثاني . . إنما أراد بذلك تنبيه المصلّي ، وحثّه على تحصيل الكمال المسبّب له عن صلاته ، ولم يرد خلوّها عن فائدة تحصل له صلى اللّه عليه وسلم منها ، ومن أراد ذلك - كما أومأ إليه كلام بعضهم - . . فقد شذّ وأبعد واستروح وتقوّل ، وكيف ! وهو صلى اللّه عليه وسلم يقول في الحديث المشهور : « ثم سلوا اللّه لي الوسيلة ؛ فإنها لا تكون إلا لعبد ،

--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( البدع - بكسر الباء وسكون المهملة - : الأمر الذي يكون أولا ، والغاية في كل شيء . ومعنى قوله : « فلا بدع أن تحصل له بصلاة أمته زيادات » أي : ليس بأمر أول من أموره صلى اللّه عليه وسلم حصول زيادات ذلك ، هذا إذا كان بمعنى أمر أول ، وإن كان بمعنى غاية . . كان المعنى : ليس بغاية أمره صلى اللّه عليه وسلم حصول زيادات ، بل آخر أمره وغايته غير ذلك مما يليق بقدره ) .