أحمد بن حجر الهيتمي المكي
42
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ويجاب بأنه لا مانع من أن الصلاة رحمة خاصة ، فلما فيها من ذلك الخصوص غوير بينهما بالعطف . ثم رأيت الزمخشري صرح بما يؤول لذلك ، حيث قال في تفسير الآية : ( الصلاة : الحنو والتعطّف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله : رَأْفَةً وَرَحْمَةً لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة ، ورحمة أيّ رحمة ) « 1 » . وبأنه إنما احتيج إلى السؤال عن كيفيتها ليحيطوا بذلك الخصوص ، وليس المراد بتفسير ( صلّى ) ب ( رحم ) إلا بيان أن المعنى الموضوع له ( صلّى ) هو الموضوع له ( رحم ) ، مع قطع النظر عن معنى التعدّي واللزوم ؛ فإن الرّديفين قد يختلفان في ذلك ، وهو غير ضار ، فزعم أن ذلك لا يحسن ، وأنه يلزم جواز ( رحم عليه ) . . ليس في محله ، على أنه يحسّن تعدية ( صلّى ) ب ( على ) دون ( رحم ) ما في الأول من ظهور معنى التحنّن والتّعطّف ؛ بدليل ما مرّ عن الزمخشري . ولا يرد على هذا القول عطف الملائكة في : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ إما لما يأتي في معناها من الملائكة ، أو لأن الملائكة لمّا كانوا مستجابي الدعوة . . جعلوا كأنهم فاعلون للرحمة والرأفة ، قاله الزمخشري « 2 » ، وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز . فالأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك ، وهو الاعتناء بالمصلّى عليه ، كما يأتي عن الغزالي وغيره « 3 » ، أو إرادة وصول الخير ؛ فاللّه تعالى يريد وصوله إليهم برحمته إياهم ، وملائكته يريدون ذلك بالاستغفار لهم . ولا يرد عليه أيضا إجماعهم على جواز الترحم على غير الأنبياء ،
--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 234 ) . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 234 ) . ( 3 ) انظر ( ص 44 ) .