أحمد بن حجر الهيتمي المكي

254

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

معاوية رضي اللّه تعالى عنه ولّى رجلا على القصص إذا سلّم الإمام من صلاة الصبح . . جلس فذكر اللّه تعالى وحمده ومجّده ، وصلّى على نبيّه وسلّم صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا للخليفة ولأهله ، ولأهل ولايته وجنوده ، وعلى أهل حربه ، وعلى الكفار كافة . [ الخامس والأربعون : عند الإفتاء ] كما في « الروضة » ، وفيها : ( أنه يندب له أيضا : الاستعاذة ، والتسمية ، والحوقلة ، و رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وأن المفتي يلحق بخطه ما أغفله السائل آخر السؤال من الدعاء والحمد والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لجريان العادة به ) « 1 » . وظاهر أن قياس ندب الصلاة للمفتي قبل الإفتاء . . ندبها للحاكم قبل الحكم . [ السادس والأربعون : عند كتابة اسمه صلى اللّه عليه وسلم ] ؛ فقد استحب العلماء أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كلما كتبه . ومن ثمّ قال ابن الصلاح : ( ينبغي أن يحافظ على كتبه الصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره ، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره ، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ، ومن أغفل ذلك . . حرم حظا عظيما ، وقد روّينا لأهل ذلك منامات صالحة ، وما يكتبه من ذلك . . فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه ؛ فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل ، وهكذا الأمر في الثناء على اللّه سبحانه وتعالى عند ذكر اسمه نحو « عز وجل » و « تبارك وتعالى » ، وما ضاهى ذلك ) « 2 » . ثم حذّر رحمه اللّه تعالى من التقصير فيها صورة ، كما يفعله بعض

--> ( 1 ) روضة الطالبين ( 11 / 113 - 114 ) . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 372 ) .