أحمد بن حجر الهيتمي المكي

252

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

والخضوع والهيبة والإجلال له صلى اللّه عليه وسلم ، مع إدامة الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم عند سماع اسمه أو حديثه أو بعض آثاره صلى اللّه عليه وسلم . الرابع والأربعون : عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداء وانتهاء ؛ ففي « أذكار النووي » : ( يستحب لقارئ الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم ، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة ، وممن نصّ على رفع الصوت الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون ، وقد نقلته إلى « علوم الحديث » ، ونصّ العلماء من أصحابنا وغيرهم : على أنه يستحب أن يرفع صوته بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد التلبية ) ا ه « 1 » فعلم منه مع ما مرّ في ( الثاني والأربعين ) وغيره « 2 » : أنه يتأكد لمن بلّغ عنه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن يفتتح كلامه بالحمد للّه والثناء عليه إمكانه : أن يعقّب ذلك بالصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يختم ما هو فيه بذلك . وما حكاه النووي رحمه اللّه تعالى واعتمده من ندب الرفع غير الفاحش . . هو الأصح . وقيل : لا ينبغي الرفع ؛ لأنه قد يكون سببا لفوات سماع حديثه صلى اللّه عليه وسلم ، ويردّه تقييد الرفع بغير الفاحش ؛ أي : بألا يضر به نفسه ولا غيره ، فعلم أنه لا خلاف في المعنى ؛ إذ ما فيه ضرر مكروه أو حرام ، وما لا ضرر فيه مندوب . ومما يؤكد طلب ما ذكر ما حكي : أن شابّا دخل على أبي علي بن شاذان ، فسأل عنه ، فأشير له إليه ، فقال له : أيّها الشيخ رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) الأذكار ( ص 214 ) . ( 2 ) انظر ( ص 251 ) .