أحمد بن حجر الهيتمي المكي
246
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ونظيره : أن شخصا كان يكثرها ، فسئل فذكر : أنه خرج حاجّا ومعه أبوه ، فبينا هو نائم في بعض المنازل ، وإذا قائل يقول له : قم فقد أمات اللّه أباك ، وسوّد وجهه ، فاستيقظ فرآه كذلك ، فدخله منه رعب شديد ، ثم نام ، فرأى أربعة سودان محدقين بأبيه ومعهم أعمدة من حديد ، فأقبل رجل حسن الوجه فنحّاهم عنه ، ورفع الثوب عن وجهه ومسحه بيده ، ثم أتاني فقال : « قم قد بيّض اللّه تعالى وجه أبيك » ، فقلت : من أنت بأبي أنت وأمي ؟ قال : « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، فكشفت الثوب عن وجه أبي ؛ فإذا هو أبيض « 1 » فدفنته ، ثم ما تركت بعد الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ونظير ذلك أيضا : ما حكاه سفيان الثوريّ رضي اللّه تعالى عنه : أنه رأى حاجّا يكثرها ، فقال له : هذا موضع الثناء على اللّه تعالى ؟ ! فأخبره أن أخاه لمّا حضرته الوفاة . . اسودّ وجهه فأحزنه ذلك ، فبينا هو كذلك ؛ إذ دخل عليه رجل وجهه كالسراج المضيء ، فمسح بيده وجهه ، فزال سواده ، وصار كالقمر ، ففرح وسأله عن اسمه ، فقال : أنا ملك موكّل بمن يصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أفعل به هكذا ، وقد كان أخوك يكثر الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد حصل له محنة ، فعوقب بسواد الوجه ، ثم أدركه اللّه عز وجل ببركة صلاته على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأزال عنه ذلك السواد ، وكساه هذا . وأخرج أبو نعيم وغيره عن سفيان قصة أخرى فيها : أنه حج فرأى شابّا لا يرفع قدما ولا يضع أخرى . . إلّا وهو يصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : أبعلم تقول هذا ؟ قال : نعم ، ثم ذكر له : أنه حجّ بوالدته ، فسألته أن يدخلها البيت ففعل ، فوقعت وتورّم بطنها ، واسودّ وجهها ، فحزن ثم رفع يديه وقال : يا ربّ ؛ هكذا تفعل بمن دخل بيتك ؛
--> ( 1 ) في النسخ : ( أبي ) ، والتصويب من هامش ( أ ) . ( 2 ) أخرجها ابن بشكوال في « القربة » ( 96 ) .