أحمد بن حجر الهيتمي المكي

225

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

البيت بيتك . . . إلخ ، ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : لأنه أرجى لإجابة الدعاء ) « 1 » . الثالث عشر : الصلاة والسلام عليه عند قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم . جاء عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من طرق متعددة أنه : ( كان إذا وقف هناك . . صلّى وسلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم على أبي بكر ، ثم على أبيه ، مستقبلا للقبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة وأشرف التسليم ، مستدبرا للقبلة ) « 2 » ، وفي رواية أنه : ( كان يمسّ القبر المكرّم بيمينه ) « 3 » ، وفي أخرى : ( كان لا يمسّه ) « 4 » ، ولعله كان تارة يمسّه وأخرى لا يمسّه . وجاء السلام عن غيره من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، وذكر أئمتنا أنه يسن لقاصده صلى اللّه عليه وسلم الإكثار من الصلاة والسلام عليه في طريقه ، وكلّما قرب من المدينة الشريفة وعمرانها . . زاد من ذلك ، ويستحضر من غايات تعظيمها وإجلالها ما يمكنه . وكذا يسن - كما قاله بعض المتأخرين - لمن رأى أثرا من آثاره صلى اللّه عليه وسلم سيما منازله . . أن يصلي ويسلم عليه ، فقد كانت أسماء رضي اللّه تعالى عنها كلما مرّت بالحجون « 5 » . . قالت : ( صلى اللّه على رسوله ، لقد نزلنا معه هاهنا ) رواه البخاري « 6 » .

--> ( 1 ) الأم ( 3 / 575 ) ، وأخرجه عنه البيهقي ( 5 / 164 ) . ( 2 ) أخرجه مالك ( 1 / 166 ) ، والبيهقي ( 5 / 245 ) ، والقاضي إسماعيل الجهضمي في « فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم » ( ص 83 ) . ( 3 ) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في « فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم » ( ص 84 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « الشعب » ( 4150 ) . ( 5 ) الحجون : جبل بأعلى مكة المكرمة عند مدافن أهلها . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1796 ) ، ومسلم ( 1237 ) .