أحمد بن حجر الهيتمي المكي
209
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
لقبره ، أو جواب المؤذن ، والدعاء له عقيبه ، وغير ذلك مما يحكم علاقة المحبة والمناسبة معه صلى اللّه عليه وسلم ) ا ه وقال الرازي : ( الشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئا ، ويطلب له حاجة ، وأصلها : من الشفع ضد الوتر ، كأن صاحب الحاجة كان فردا ، فصار الشفيع له شفعا ؛ أي : صار زوجا ) « 1 » . فائدة : ما اعتيد على المنائر من الصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقب الأذان إلا الصبح والجمعة ؛ فإنهم يقدمونه عليهما ، وإلا المغرب ؛ فإنه لا يفعل فيها لضيق وقتها . . أحدثه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . وذكر بعض المؤرخين : أن ابتداءه بمصر والقاهرة سنة إحدى وتسعين وسبع مائة لرؤية رآها بعض المعتقدين ، ولا يخالف ما قبله لاحتمال أنه ترك بعد موت السلطان صلاح الدين إلى هذا التاريخ ، أو كان أمره به في ليلة الجمعة خاصة « 2 » . وصوّب بعض المتأخرين : أن ذلك بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته ، وقريب منه قول شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى اللّه تعالى عهده ورضي عنه في « فتاويه » : ( الأصل مستحب ، والكيفية بدعة ) .
--> ( 1 ) التفسير الكبير ( 3 / 55 ) . ( 2 ) قال ابن علّان في « الفتوحات الربانية » ( 2 / 113 ) : ( أول ما زيدت الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد كل أذان على المنارة في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي ، في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، وكان حدث قبل ذلك في أيام صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل الفجر كل ليلة بمصر والشام : « السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، واستمر إلى سنة سبع وستين وسبع مائة ، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال : « الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه » إلى أن جعل عقب كل أذان ) .