أحمد بن حجر الهيتمي المكي
201
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
لقارئها وسامعها الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما نقله صاحب « الأنوار » عن العجلي ورجّحه « 1 » ، لكن الذي أفتى به النووي عدم ندب ذلك « 2 » . وعلى الأول : فيصلّي بالضمير ؛ كصلّى اللّه عليه ؛ حتى يخرج من نقل ركن قوليّ وهو مبطل للصلاة على قول ، وفي ذلك مزيد ذكرته في « شرح العباب » ، ونصّ أحمد على ندب ذلك في النفل ، وأطلق الحسن البصري ندبه ، ومرّ الكلام عليها في التشهد الأخير ، وتسن عندنا في التشهد الأول ، وتدل له الأحاديث السابقة في ذم من ذكر عنده ولم يصلّ عليه ، وقد ذكره المصلّي آخر التشهد ، فيسن له الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم عقبه ؛ حتى يخرج من ذلك الذم الشامل لمن في الصلاة وخارجها ، وبه يتأيد ما مر عن « الأنوار » ، على أن الحليمي أشار إلى وجوبها ؛ بناء على القول بوجوبها كلما ذكر . وتسن آخر القنوت لورودها في قنوت الوتر ، وقيس به قنوت الصبح ، ولفظه : ( وصلى اللّه على النبيّ ) من غير زيادة ، ووهم من زاد عليه : ( محمد وسلّم ) ونسبه ل « سنن النسائي » إذ ليس فيها عند جميع رواته ذلك « 3 » ، قال النووي : ( وحديثه صحيح أو حسن ) « 4 » ، لكن اعترض بأنه
--> ( 1 ) الأنوار لأعمال الأبرار ( 1 / 91 ) . ( 2 ) فتاوى الإمام النووي ( ص 49 ) . ( 3 ) الحديث عند النسائي فيه ذكر للاسم الكريم ، ففي « الصغرى » ( 3 / 248 ) : « وصلى اللّه على النبي محمد » ، وفي « الكبرى » ( 1447 ) : « وصلى اللّه على محمد النبي » ، وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى في « تلخيص الحبير » ( 1 / 248 ) بعد أن ذكر الحديث في آخره « وصلى اللّه على النبي » : ( ليس في السنن غير هذا ، ولا فيه « وسلّم » ولا « وآله » ، ووهم المحبّ الطبري في « الأحكام » فعزاه إلى النسائي بلفظ : « وصلى اللّه على النبي محمد » ، وقال النووي في شرح المهذب : « إنها زيادة بسند صحيح أو حسن ، قلت : وليس كذلك ؛ فإنه منقطع » ) . ( 4 ) المجموع ( 3 / 462 ) .