أحمد بن حجر الهيتمي المكي
196
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وفي رواية : « ألا أخبركم بأبخل الناس ؟ » ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ . . . فذاك أبخل الناس » « 1 » . وفي أخرى : « إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » « 2 » صلى اللّه عليه وسلم ، والحديث غريب ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن فيهم مبهما . والبخل معناه اللغوي : إمساك ما يقتنى عمن يستحقه ، وأريد به هنا : التكاسل عن هذه العبادة العظيمة . - ومنها : أن من لم يصلّ عليه صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره . . ملعون . ذكر أبو نعيم في « الحلية » : ( أن رجلا مرّ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه ظبي قد اصطاده ، فأنطق اللّه سبحانه وتعالى الذي أنطق كل شيء الظبي ، فقال : يا رسول اللّه ؛ إن لي أولادا وأنا أرضعهم ، وإنهم الآن جياع ، فأمر هذا أن يخليني حتى أذهب فأرضع أولادي وأعود ، قال : « فإن لم تعودي ؟ » ، قالت : إن لم أعد . . فلعنني اللّه عز وجل كمن تذكر بين يديه فلا يصلّي عليك ، أو كنت كمن صلّى ولم يدع ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أطلقها وأنا ضامنها » ، فذهبت الظبية ، ثم عادت ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : يا محمد ؛ اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : وعزتي وجلالي ؛ أنا أرحم بأمتك من هذه الظبية بأولادها ، وأنا أردهم إليك ، كما رجعت الظبية إليك صلى اللّه عليه وسلم ) « 3 » . - ومنها : أن من ذكر صلى اللّه عليه وسلم عنده فلم يصلّ عليه ألأم الناس .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي عاصم في « الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 29 ) ، وذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 2 / 805 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » ( 59 / 335 ) ، والقاضي إسماعيل الجهضمي في « فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم » ( ص 45 ) ، وذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 3 / 512 ) . ( 3 ) كذلك عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 303 ) لأبي نعيم في « الحلية » ، وانظر لتمام الفائدة قول الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث في « الفتح » ( 6 / 592 ) .