أحمد بن حجر الهيتمي المكي

184

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وحكي عن العارف أبي الحسن الشاذلي رحمه اللّه ورضي عنه : أنه جاءه السباع بمفازة فخافهم ، ففزع إلى الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ مستندا إلى ما صح من أنه من صلّى عليه صلى اللّه عليه وسلم . . صلّى اللّه عليه عشرا ، وأن الصلاة من اللّه الرحمة ، ومن رحمه . . كفاه همه ، فنجا بذلك . وقال أبو بكير : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ إن رجلا يكثر الصلاة عليك ، قال : « من هو ؟ » ، قلت : فلان ، قال : « لا جرم أنّ اللّه أعدّ له مقاما كريما » . وتوفّي تاجر عن مال وابنين وثلاث شعرات من شعره صلى اللّه عليه وسلم ، فاقتسما المال نصفين وشعرتين ، وبقيت واحدة ، فطلب الأكبر قطعها نصفين ، فأبى الأصغر ؛ إجلالا له صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له الأكبر : تأخذ الثلاث بحظّك من المال ؟ قال : نعم ، ثم جعل الثلاث في جيبه ، وصار يخرجها ويشاهدها ويصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعن قريب كثر ماله ، وفني مال الأكبر ، ولمّا توفي الصغير . . رآه بعض الصالحين ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « قل للناس : من كانت له إلى اللّه عز وجل حاجة . . فليأت قبر فلان هذا ويسأل اللّه تعالى قضاء حاجته » ، فكان الناس يقصدون قبره ، حتى بلغ أن كل من عبر على قبره ينزل ويمشي راجلا « 1 » . وجاء أبا الفضل بن زيرك خراسانيّ فقال : أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامي وأنا بمسجد المدينة وقال : « اقرأ على أبي الفضل منّي السلام » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ لما ذا ؟ قال : « لأنه يصلّي عليّ في كل يوم مائة مرة » ، ثم سأل أبا الفضل أن يعلمه إياها ، فعلمه : ( اللهم ؛ صلّ على محمد النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، جزى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم عنّا ما هو أهله ) .

--> ( 1 ) ذكر القصة الإمام المجد اللغوي في « الصّلات والبشر » ( ص 135 ) وعزاها لأبي حفص عمر بن حسين السمرقندي في « رونق المجالس » .