أحمد بن حجر الهيتمي المكي
131
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
واستحسن النووي جواب الشافعي ، وتشبيه الأصل بالأصل ، والمجموع بالمجموع ، وغيره المجموع بالمجموع ، وزيّف أكثر ما مر ، وليس كما زعم . [ المسألة ] السابعة : مرّ في أحاديث زيادة الترحم في صلاة التشهد ، وبهذا أخذ بعض الشافعية والمالكية والحنفية ، لكن بالغ جمع في الرد عليهم ، وأن ذلك بدعة ، منهم الصيدلاني من أئمتنا ، فإنه قال : ومن الناس من يزيد ( وارحم محمدا ، كما ترحمت - أو رحمت - على آل إبراهيم ) ، وهذا لم يرد ، وهو غير صحيح ؛ إذ لا يقال : رحمت عليه ، بل رحمته ، وأما الترحم . . ففيه معنى التكلف والتصنع ، فلا يحسن إطلاقه في حق اللّه تعالى ، والنوويّ وابن العربي وغيرهما فجعلوها بدعة لا أصل لها ، وانتصر لهم بعض المتأخرين ممن جمع بين الفقه والحديث ، فقال : ولا يحتج بالأحاديث الواردة في زيادتها ؛ فإنها كلها واهية جدّا « 1 » ، إذ لا يخلو سندها من كذاب ، أو متهم بالكذب ، ويؤيده ما ذكره السبكي : ( أن محل العمل بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه ، وبذلك يردّ على من أيّد الآخذين بتلك الروايات بأنها ضعيفة ، والضعيف يعمل به في الفضائل ) . نعم ؛ قول الصيدلاني : ( لا يقال : رحمت عليه ) . . مردود بأن الرحمة ضمّنت معنى الصلاة ، وبنقل الصغاني عن بعض المتقدمين من أئمة اللغة : أن قول الناس : ( ترحمت عليه ) لحن وخطأ ، وإنما الصواب : ( رحّمت عليه ) بتشديد الحاء ترحيما ، قال المجد اللغوي : ( ورحمت عليه - بكسر الحاء
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : ( قوله : « فإنها كلها واهية » : يرد على ذلك ما قدمه [ ص 90 ] بقوله : أخرج البخاري في « الأدب المفرد » وابن جرير والعقيلي : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وترحم على محمد وعلى آل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم . . شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له » . وهو حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا ) ا ه