أحمد بن حجر الهيتمي المكي

123

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

الشافعية ، ورجّحه النووي في « شرح مسلم » « 1 » ، لكن قيده القاضي حسين وغيره بالأتقياء منهم ، ويؤيده قوله تعالى : إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ، قيل : فيحمل كلام من أطلق عليه ، وقيل : يبقى على إطلاقه بأن يراد بالصلاة الرحمة المطلقة ، وخبر « آل محمد كل تقي » . . سنده واه جدا « 2 » ، وروي عن جابر من قوله بسند ضعيف « 3 » . وأفتى ابن عبد السلام ( بأن الأولى الاقتصار على ما ورد من ذكر الآل والأزواج والذرية دون الأصحاب ) « 4 » ، وهو ظاهر بالنسبة لصلاة التشهد ، أما الصلاة خارج الصلاة . . فالأولى ذكر الصحب فيها ؛ لأنها إذا أطلقت على جميع الآل ومنهم من ليس بصحابي . . فعلى الصحابي أولى . [ معنى قوله : ( البركة ) ] و ( البركة ) : النمو وزيادة الخير والكرامة ، وقيل : التطهير من العيب ، وقيل : استمرار ذلك ، ومنه بركة الماء لإقامته فيها ، وبرك البعير إذا لزم محله الذي أنيخ فيه ، ويقال : للميمون مبارك ؛ أي : محبوب مرغوب فيه ؛ فمعنى ( اللهم بارك على محمد ) : اللهم أعطه من الخير أوفاه ، وأدم ذكره وشريعته ، وكثّر أتباعه ، وعرّفهم من يمنه وسعادته أن تشفّعه فيهم ، وتحلّهم دار رضوانك ؛ فيجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة ، ( وعلى آله ) أن يعطوا من الخير ما يليق بهم ، ويدام لهم ذلك . [ معنى قوله : ( إبراهيم ) ] و ( إبراهيم ) صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلّم : هو ابن آزر على ما نطق به القرآن ، وقيل : آزر عمه ، كما أجمع عليه أهل الكتابين ، والعمّ يسمى أبا ، كما في : قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ إذ إسماعيل عم

--> ( 1 ) « شرح مسلم » ( 4 / 124 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 3356 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 1692 ) ، وانظر « كشف الخفاء » ( 1 / 19 ) . ( 3 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 194 ) للبيهقي . ( 4 ) الفتاوى الموصلية ( ص 36 ) .