ابن عبد البر
90
الدرر في اختصار المغازي والسير
وعبروا على عسفان ، وهو واد تعتسفه السيول ، وكان مأوى الجذماء قديما ، ويقال إنه عليه السلام أسرع [ في ] مشيه حين سلكه ، وقال : إن كان من العلل شيء بعدى فهذه العلة ، نعوذ باللّه من كل سوء .
--> - ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه نحلة [ وفي الاستيعاب والمصادر الأخرى : ثجلة وهي ضخم البطن ] ولم تزر به صعلة ، وسيما قسيما ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره [ شعر اجفانه ] عطف [ هكذا في الاستيعاب ] أو غطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع [ طول ] وفي لحيته كثاثة ، أزج [ دقيق الحاجبين في طول ] أقرن [ مقرون الحاجبين ] أن صمت فعليه الوقار ، وأن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق ، فصل [ محكم ] لا نزر ولا هدر كأنما منطقه خرزات نظم يتحدرن ، ربعة ، لا بائن من طول ولا تقتحمه عن من قصر . غصن بين غصنين فهو انضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به ، ان قال أنصتوا لقوله ، أو أمر تبادروا لأمره ، محشود ، محفود ، لا عابس ولا مفند ( لا يخطأ رأيه ) . قال أبو معبد : هو واللّه صاحب قريش ، لقد هممت ان أصحبه ، ولا فعلن أن وجدت إلى ذلك سبيلا . فأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه ، وهو يقول : جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتى أمّ معبد هما نزلاها بالهدى فاهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمّد فيا لقصىّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجارى وسؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد دعاها بشاة حائل فتحلّبت * له بصريح ضرّة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * يردّدها في مصدر ثم مورد تفسير غريبه : البرزة : السنة التي برزت ولم تنحدر لسنها ، وقال بعضهم : البرزة الجليلة الكريمة مسنة أو غيرها ، وكذلك البرز : الكامل المبرز في الأوصاف الحسنة . مرملين : نفد زادهم . مسنتين : أصابتهم السنة أي الجدب . وروى مشتين دخلوا في الشتاء ، وحينئذ يقل الطعام عند العرب . كسر الخيمة : جانبها . تفاجت : فتحت ما بين رجليها وتفجحت . ويربض الرهط : يرويهم حتى يثقلوا فيركضوا . والرهط : إلى العشرة . ثجا : سيلانا قويا . والبهاء : وميض الرغوة . وأراضوا :