ابن عبد البر
81
الدرر في اختصار المغازي والسير
فلما تمت بيعة هؤلاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة ، وكانت سرا ، على كفار قومهم وكفار قريش أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة أرسالا « 1 » ، فقيل : أول « 2 » من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وحبست عنه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بمكة نحو سنة ، ثم أذن لها في اللّحاق بزوجها فانطلقت / مهاجرة وشيّعها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهو كافر « 3 » إلى المدينة . ونزل أبو سلمة في قباء « 4 » . ثم عامر بن ربيعة حليف بنى عدى بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم ، وهي أول ظعينة « 5 » دخلت من المهاجرات إلى المدينة . ثم عبد اللّه بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش الشاعر الأعمى وأمهما وأم إخوتهما أميمة بنت عبد المطلب . وهاجر جميع بنى جحش بنسائهم ، فغدا أبو سفيان على دارهم فتملّكها إذ خلت منهم . وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت أبى أحمد بن جحش . فنزل هؤلاء الأربعة أبو سلمة وعامر بن ربيعة وعبد اللّه وأبو أحمد ابنا جحش على مبشّر بن عبد المنذر بن زنبر في بنى عمرو بن عوف بقباء . وهاجر مع بنى جحش جماعة من بنى أسد بن خزيمة بنسائهم ، منهم عكاشة بن محصن ، وعقبة وشجاع ابنا وهب ، وأربد بن حمّير « 6 » ، ومنقذ ابن نباتة ، وسعيد بن رقيش وأخوه يزيد بن رقيش ، ومحرز بن نضلة ، وقيس بن جابر ، وعمرو ابن محصن ، ومالك « 7 » بن عمرو ، وصفوان بن عمرو ، وثقف بن عمرو ، وربيعة بن أكثم ، والزّبير بن عبيدة ، وتمّام بن عبيدة ، وسخبرة بن عبيدة ، ومحمد بن عبد اللّه بن جحش ،
--> ( 1 ) ارسالا : جماعات . ( 2 ) وفي بعض الروايات أن أول المهاجرين مصعب بن عمير . ( 3 ) يروى عن أم سلمة أنها كانت تقول : ما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن أبي طلحة . ( 4 ) في ابن سيد الناس 1 / 180 : قباء مسكن بنى عمرو بن عوف على فرسخ من المدينة ، ويمد ويقصر ويؤنث ويذكر ويصرف ولا يصرف . ( 5 ) الظعينة : المرأة في الهودج . ( 6 ) في ابن هشام : حميرة بالحاء وقيل جميرة بالجيم ، وفي ابن سعد : حمير ، وتابعه ابن عبد البر هنا وفي ترجمته له بالاستيعاب . ( 7 ) هكذا في ابن هشام والمراجع المختلفة وفي الأصل : خالد ، ولعله تحريف من الناسخ .