ابن عبد البر

35

الدرر في اختصار المغازي والسير

نعم إنه لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي وأوذى / وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا « 1 » ثم لم يلبث « 2 » ورقة أن توفّى . وفتر الوحي فترة « 3 » ، حتى حزن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فيما بلغنا حزنا شديدا ، غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة كي يلقى بنفسه منها تبدّى له جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقّا ، فيسكن لذلك جأشه « 4 » ، وتقرّ « 5 » نفسه ، فيرجع ، فإذا [ طالت ] « 6 » عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى ذروة تبدّى له جبريل عليه السلام ، فقال مثل ذلك . حدّثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا إسحاق بن داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال أبو داود : وحدثنا مسدّد بن مسرهد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال أبو داود : وحدثنا نصر ابن علي ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن ابن إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . دخل حديث بعضهم في بعض . قال « 7 » : كان لكل . قبيل / من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه ، فلما رموا بالشّهب ، وحيل بينهم وبين خبر السماء قالوا : ما هذا إلا لشئ حدث في الأرض ، وشكوا ذلك إلى إبليس ،

--> ( 1 ) مؤزرا : قويا ، من الأزر ، وهو القوة والعون . ( 2 ) في صحيح البخاري : ثم لم ينشب . ( 3 ) اختلف الرواة في مدة فترة الوحي ، قيل : كانت اثنى عشر يوما ، وقيل : كانت خمسة عشر يوما ، وقيل خمسة وعشرين ، وقيل أربعين وقال السهيلي في الروض الأنف 1 / 161 : جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة . وهذه الفقرة الخاصة بفترة الوحي وحزن الرسول نقلها ابن سيد الناس عن ابن عبد البر في 1 / 85 . ( 4 ) جاشه : روعه . ( 5 ) تقر : تهدأ وتسكن . ( 6 ) زيادة من ابن سيد الناس وهي ساقطة من الأصل . ( 7 ) روى ابن سيد الناس هذا الحديث في 1 / 87 وقارن بابن سعد ج 1 ق 1 ص 110 .