ابن عبد البر
31
الدرر في اختصار المغازي والسير
في الهواء ، فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثّرونى « 1 » ، ثم صبّوا علىّ الماء . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه / قال : حدثني إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال « 2 » : أتى نفر من قريش امرأة كاهنة ، فقالوا : أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام « 3 » ، قالت : إن أجررتم على السّهلة عباءة ومشيتم عليها أنبأتكم بأقربكم منه شبها ، فجرّوا عليها عباءة ، ثم مشوا عليها ، فرأت أثر قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : هذا واللّه أقربكم شبها . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة ، ثم بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدّثنا سليمان بن معاذ الضبي ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة ، قال « 4 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن بمكة لحجرا كان يسلّم علىّ ليالي بعثت ، إني لأعرفه الآن . وسنفرد لأعلام نبوته كتابا إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) دثروني : لفونى بالثياب ، وأصله من الدثار وهو ما فوق ثوب الشعار الذي يلي الجسد . ( 2 ) روى ابن سيد الناس هذا الحديث عن ابن ماجة في 1 / 78 ونصه عنده : عن ابن عباس أن قريشا أتوا امرأة كاهنة فقالوا لها : أخبرينا بأشبهنا أثرا بصاحب المقام فقالت : ان أنتم جررتم كساء على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبأتكم ، فجروا كساء ثم مشى الناس عليها ، فأبصرت أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : هذا أقربكم إليه شبها ، ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ما شاء اللّه ، ثم بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) المقام : مقام إبراهيم عليه السلام . ( 4 ) أخرج هذا الحديث الترمذي ومسلم . انظر الروض الأنف للسهيلى ( طبع مطبعة الجمالية بالقاهرة ) 1 / 152 ويقول السهيلي : روى أن ذلك الحجر هو الحجر الأسود . وفي ابن سيد الناس 1 / 89 : يحتمل ان يكون هذا التسليم حقيقة وان يكون اللّه انطقه بذلك كما خلق الحنين في الجذع ( يشير إلى حنين الجذع الذي كان الرسول يخطب إليه قبل اتخاذه المنبر وروى أنه ضمه إليه فسكن ، وفي رواية انه مسح يده عليه ) . انظر صحيح البخاري 4 / 195 ويحتمل أن يكون مضافا إلى ملائكة يسكنون هناك من باب ( واسأل القرية ) فيكون من مجاز الحذف . وهو علم ظاهر من اعلام النبوة على كلا التقديرين .