ابن عبد البر

284

الدرر في اختصار المغازي والسير

فوضع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يده على وجه الفضل « 1 » [ فحوّل « 2 » الفضل وجهه إلى الشّق الآخر ينظر ، فحوّل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يده من الشق الآخر على وجه الفضل ] يصرف وجهه من الشق الآخر . حتى أتى محسّرا « 3 » ، فحرّك « 4 » قليلا . ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج إلى ما يلي « 5 » الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة « 6 » ، فرماها بسبع حصيات ، يكبّر مع كل حصاة منها - حصا مثل حصا الحذف « 7 » - رماها « 8 » من بطن الوادي . ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بيده ، ثم أعطى عليا ، فنحر ما غبر ، وأشركه في هديه . ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى البيت فأفاض « 9 » ، وصلّى بمكة الظهر . وأتى بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم ، فقال : انزعوا « 10 » يا بنى عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم « 11 » لنزعت معكم . وناولوه دلوا فشرب منه صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) في هذا الحديث حث واضح على غض البصر عن الأجنبيات دفعا للفتنة . ( 2 ) زيادة من مسلم ، سقطت من الأصل أو بعبارة أدق من الناسخ . ( 3 ) في مسلم : حتى أتى بطن محسر ، وهو واد بالمزدلفة وقيل : موضع بينها وبين منى . ( 4 ) أي ناقته ( 5 ) في مسلم : تخرج على الجمرة الكبرى . ( 6 ) هكذا في مسلم ، وفي الأصل المسجد ، والجمرة التي عند الشجرة هي نفس الجمرة الكبرى ، وهي جمرة العقبة . ( 7 ) الحذف : الرمي بأطراف الأصابع أي أنه حصى صغير نحو حبة الباقلاء ( 8 ) في الأصل : أماما . وقد رماها بعد طلوع الشمس كما هو واضح من السياق . ( 9 ) في مسلم : فأفاض إلى البيت : أي طاف طواف الإفاضة ، وهو أحد أركان الحج . ( 10 ) انزعوا : استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء ( 11 ) يريد عليه السلام : أنه لولا خوفه أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج فيزدحموا عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن سقاية الحاج لاستقيت معكم ، لما في ذلك من كثرة الفضيلة .