ابن عبد البر
282
الدرر في اختصار المغازي والسير
الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح « 1 » . ثم مكث قليلا ، حتى طلعت الشمس . وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة « 2 » . فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ولا تشكّ قريش إلا أنه واقف عند المشعر « 3 » الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / حتى أتى عرفة ، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتى حتى إذا زاغت « 5 » الشمس أمر بالقصواء ، فرحلت « 6 » له . فأتى بطن الوادي ، فخطب الناس « 7 » فقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا [ في بلدكم « 8 » هذا ] الا كلّ شيء من أمر الجاهلية موضوع « 9 » تحت قدمي ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة « 10 » بن الحارث - كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع [ ربانا ] « 11 » ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله . واتقوا اللّه في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة « 12 » اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن بكم [ ذلك ] « 13 » فاضربوهن ضربا غير مبرّح « 14 » ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهنّ بالمعروف . وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده أبدا إن اعتصمتم به : كتاب اللّه . وأنتم مسؤولون « 15 » عنى فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك
--> ( 1 ) في مسلم : والفجر ( 2 ) نمرة : موضع بجنب عرفات . ( 3 ) المشعر الحرام : جبل بالمزدلفة ( 4 ) فأجاز : أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات ( 5 ) زاغت : زالت ( 6 ) رحلت له : وضع عليها رحلها استعدادا لركوبه . ( 7 ) أي على راحلته ( 8 ) زيادة من مسلم ( 9 ) هكذا في مسلم ، وفي الأصل : موضع ، وموضوع : ساقط . ( 10 ) في مسلم : دم ابن ربيعة بن الحارث ( 11 ) زيادة من مسلم . ( 12 ) في مسلم : بأمان الله . ( 13 ) زيادة من مسلم . ( 14 ) غير مبرح : ليس بشديد ولا شاق ، من البرح وهو المشقة ، وهو الضرب الذي لا يجرح ولا يكسر عظما . ( 15 ) في مسلم : تسألون .