ابن عبد البر
272
الدرر في اختصار المغازي والسير
ممن ارتدّ من قومه ، وثبت هو ورهطه على الإسلام ، وقد كان قدم الأشجّ « 1 » العصرىّ من عبد القيس في وفد منهم قبل فتح مكة فأسلموا . وقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعث العلاء بن الحضرمىّ قبل فتح مكة إلى المنذر بن « 2 » ساوى العبدىّ ، فأسلم وحسن إسلامه ، ثم هلك بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل ردّة أهل البحرين ، والعلاء عنده أمير لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على البحرين . وقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد طيئ ، فيهم زيد الخيل وهو سيدهم ، فعرض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عليهم الإسلام ، فأسلموا . وروى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : ما وصف لي رجل من العرب إلا وجدته دون ما وصف إلا زيد الخيل فإن وصفه لم يبلغ « 3 » كل ما فيه . وسماه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - زيد الخير . وقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عدى بن حاتم الطائي في قومه من طيئ ، وكان نصرانيا ، فمضى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأدخله [ إلى بيته ] « 4 » وتناول وسادة من أدم « 5 » حشوها ليف ، فطرحها له ، وقال له : اجلس عليها ، فقال : بل أنت فاجلس عليها يا رسول اللّه فجلس رسول اللّه في الأرض وأجلسه على الوسادة ، ثم لم يزل يكلمه ويعرض عليه ما في دينه النصرانية بما أحدثوه فيه من الشرك ، ويعرض عليه الإسلام / ويخبره أنه دين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار وأنه لا يبقى عربى إلا دخل فيه طوعا أو كرها ، فقبل عدىّ الإسلام ، وأسلم وحسن إسلامه ، وتبعه قومه فأسلموا وحسن إسلامهم . وقدم عليه فروة بن مسيك الغطيفى ، وعداده في مراد ، مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم وحسن إسلامه . وأمّره رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على قومه « 6 » . ولم يرتدّ فروة حين ارتدت العرب .
--> ( 1 ) الأشج العصرى : كان من سادة قومه عبد القيس واسمه المنذر بن عائذ . ( 2 ) المنذر بن ساوى : كان أمير البحرين حينئذ . ( 3 ) هكذا في ابن هشام وغيره ، وفي الأصل : ولم يبلغ كل وصف به . ( 4 ) زيادة بن ابن هشام وغيره . ( 5 ) أدم : جلد . ( 6 ) في ابن هشام 4 / 229 : واستعمله النبيّ صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة .