ابن عبد البر
269
الدرر في اختصار المغازي والسير
باب وفود « 1 » العرب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بلادها للدخول في الإسلام وذلك في سنة تسع وسنة عشر . وحجته - صلى اللّه عليه وسلم - في سنة عشر : لما فتح اللّه - عزّ وجلّ - على رسوله - عليه السلام - مكة ، وأظهره « 2 » يوم حنين ، وانصرف من تبوك ، وأسلمت ثقيف ، أقبلت إليه وفود العرب من كل وجه يدخلون في دين اللّه أفواجا وأكثرهم كان ينتظر ما يكون من قريش لأنهم كانوا أئمة الناس من أجل البيت والحرم وأنهم صريح ولد إسماعيل - صلى اللّه عليه وسلم - . فلما فتح اللّه مكة عليه أهلّ الناس إليه . وكل من قدم عليه ( قدم ) راغبا في الإسلام إلا عامر بن الطّفيل وأربد بن قيس في وفد بنى عامر ، وإلا مسيلمة في وفد بنى حنيفة . فأما عامر بن الطّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن قيس بن جزء ابن خالد بن جعفر بن كلاب فإنهما قد ما عليه في وفد بنى عامر بن صعصعة وقد أضمر عامر « 3 » بن الطفيل ] الفتك برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والغدر به . وأربد بن قيس وأخو لبيد لأمه ، [ و ] كان عامر بن الطّفيل قد قال له : إني شاغله عنك بالكلام ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف « 4 » . ثم جعل يسأله سؤال الأحمق ورسول اللّه - صلى اللّه / عليه وسلم - يقول : لا أجيبك في شيء مما سألت عنه حتى تؤمن باللّه ورسوله . وأنزل اللّه على أربد البهت والرّعب فلم يرفع يدا . فلما يئس منه عامر قال : يا محمد واللّه لأملأنّها عليك خيلا ورجالا . فلما ولّيا قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : اللهمّ اكفنى عامر بن الطّفيل وأربد بن قيس .
--> ( 1 ) انظر في تلك الوفود ابن هشام 4 / 205 وما بعدها وابن سعد ج 1 ق 2 ص 38 وما بعدها والطبري 3 / 115 وما بعدها وابن حزم ص 259 وابن سيد الناس 2 / 232 وما بعدها وابن كثير 5 / 40 وما بعدها والجزء الثامن عشر من نهاية الإرب . ( 2 ) أظهره : نصره . ( 3 ) زيادة من ابن هشام يقتضيها السياق ( 4 ) اعله بالسيف : اقتله به