ابن عبد البر
267
الدرر في اختصار المغازي والسير
النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ثم حجّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من قابل [ في ] / ذي الحجة ، فذلك قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) حيث يقول « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » . قال معمر ، قال الزهري ، عن سعيد بن المسيب : لما قفل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من حنين اعتمر من الجعرانة وأمّر أبا بكر على تلك الحجّة . وذكر ابن جريج عن مجاهد ، قال : لما انصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من تبوك أراد الحج ثم قال : إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت ولا أحبّ أن أحجّ حتى لا يكون ذلك . فأرسل أبا بكر ثم أردفه عليا . قال أبو عمر : بعث عليا ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ، ويعهد إليهم أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان مع سائر ما أمره أن ينادى به في كل موطن من مواطن الحج . فأقام الحج ذلك العام سنة تسع أبو بكر . ثم حج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من قابل حجته التي لم يحجّ من المدينة غيرها . فوقعت حجة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في العام المقبل في ذي الحجة ، فقال : « إن الزمان قد استدار - الحديث » . وثبّت الحجّ في ذي الحجة إلى يوم القيامة . فلما كان يوم النّحر في حجة أبى بكر قام علىّ فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر . روى في حديثه هذا : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يحجّ بعد هذا العام مشرك ولا يطوف / بالبيت عريان ومن كان له عند رسول اللّه عهد فهو إلى مدّته . وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمّة لأحد كانت له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان .