ابن عبد البر

247

الدرر في اختصار المغازي والسير

وأعطى رجالا من قريش دون المائة ، منهم مخرمة بن نوفل الزّهرىّ ، وعمير بن وهب الجمحي ، وهشام بن عمرو العامري - لا أعرف ما أعطاهم « 1 » . وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرا ، وأعطى عباس بن مرداس السلمى أباعر قليلة ، فتسخّطها وقال في ذلك : كانت نهابا تلافيتها * بكرّى على المهر في الأجرع « 2 » وإيقاظى القوم أن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع فأصبح نهبى ونهب العبيد * بين عينية والأقرع « 3 » وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع « 4 » إلا أفائل أعطيتها * عديد قوائمها الأربع « 5 » وما كان حصن ولا حابس * يفوقان شيخى في المجمع « 6 » وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع فقال رسول - صلى اللّه عليه وسلم - اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه ، فأعطوه حتى رضى ، فكان ذلك قطع لسانه . وقيل إن عباس بن مرداس أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد ذلك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أنت القائل : « فأصبح نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة » فقال أبو بكر الصديق : « بين عيينة والأقرع » . فقال رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم : هما واحد . وقال أبو بكر : أشهد أنك كما قال اللّه عزّ وجلّ : ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ) . قال أبو عمر : لو كان ما أعطى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين من خمس الخمس كما زعم من زعم ذلك أو من الخمس الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما لي من غنائمكم

--> ( 1 ) أي لا أعرفه مضبوطا . ( 2 ) نهابا : جمع نهب . الأجرع : المكان السهل . ( 3 ) العبيد : فرس العباس بن مرداس . ( 4 ) تدرأ : دفع وشجاعة . ( 5 ) أفائل : جمع افيل وهو البعير الصغير . ( 6 ) يريد بقوله : « شيخى » أباه مرداسا .