ابن عبد البر
245
الدرر في اختصار المغازي والسير
باب في قسمة غنائم « 1 » حنين وما جرى فيهم ثم انصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الجعرانة : موضع قريب من حنين . وكان قد استأنى « 2 » بقسمة الغنائم رجاء أن يسلموا ويرجعوا إليه . فلما قسمت الغنائم / هنالك أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم ، فقال لهم : قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم ، وعندي ما ترون « 3 » فاختاروا : إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم ، فاختاروا العيال والذّرّيّة وقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا ، فقال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا صلّيت الظّهر فتكلموا واطلبوا حتى أكلّم الناس في أمركم . فلما صلّى الظهر تكلموا ، وقالوا : نستشفع برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على المسلمين . فقال النبيّ - عليه السلام - أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب وبني هاشم فهو لكم ، وقال المهاجرون والأنصار : أما ما كان لنا فهو لرسول اللّه - عليه السلام - وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما « 4 » أن يردّوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم . وامتنع العباس بن مرداس السّلمى وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع بن حابس وعيينة قومهما فأبت بنو سليم وقالوا : بلى ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه - عليه السلام - من ضنّ منكم بما في يديه فإنا نعوّضه منه . فردّ عليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نساءهم وأبناءهم وعوّض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها . وكان عدد سبى هوازن ستة آلاف إنسان فيهم الشّيماء أخت
--> ( 1 ) انظر في غنائم حنين وعطايا المؤلفة قلوبهم ابن هشام 4 / 130 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 110 والطبري 3 / 86 وابن حزم ص 245 وابن سيد الناس 2 / 193 وابن كثير 4 / 352 والنويري 17 / 339 . ( 2 ) استأنى : انتظر . ( 3 ) ما ترون : أي ما سأعرضه عليكم . ( 4 ) قوم الأقرع تميم وقوم عيينة فزارة .