ابن عبد البر
237
الدرر في اختصار المغازي والسير
غزوة « 1 » حنين فلما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النّصرى من بنى نصر بن معاوية ، فاجتمع إليه قومه : بنو نصر وبنو جشم وبنو سعد بن بكر ، وثقيف ، وطائفة من بنى هلال بن عامر . ولم يشهدها من قيس « 2 » غير هؤلاء . وغابت عن ذلك عقيل ، وقشير ابنا كعب بن ربيعة بن عامر . وبنو كلاب بن ربيعة بن عامر ، وسائر إخوتهم ، فلم يحضرهم من كعب وقشير وكلاب أحد يذكر . وحملت بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم : دريد بن الصّمّة ، وهو يومئذ شيخ كبير لا ينثفع به في غير رأيه ، حملوه في هودج لضعف جسمه . وكان في ثقيف / سيدان [ لهم « 3 » في الأحلاف ] أحدهما قارب بن الأسود بن مسعود بن معتّب « 4 » ، والآخر ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك . وكانت الرئاسة في جميع العسكر إلى مالك بن عوف النصرى ، فحشد من ذكرنا ، وساق مع الكفار أموالهم وماشيتهم ونساءهم وأولادهم ، وزعم أن ذلك لتحمى به نفوسهم وتشتد في القتال عن ذلك شوكتهم . ونزلوا بأوطاس « 5 » ، فقال لهم دريد بن الصّمّة : ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار « 6 » الشاء ؟ قالوا : ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم [ قال « 7 » : أين مالك ؟ قيل : هذا مالك ودعى له ، فسأله : لم فعلت ذلك ؟ فقال مالك : ] ليقاتلوا عن أهليهم وأموالهم ، فقال دريد : راعى « 8 » ضأن واللّه ، وهل يردّ المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ثم قال : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا :
--> ( 1 ) انظر في غزوة حنين ابن هشام 4 / 80 والواقدي 417 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 108 والبخاري 5 / 153 والطبري 3 / 70 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 113 وابن حزم ص 236 وأبن سيد الناس 2 / 187 وابن كثير 4 / 322 . ( 2 ) من قيس : أي من قيس عيلان . ( 3 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 4 ) وراء معتب في الأصل : من الاحلاف . ( 5 ) أوطاس : واد في ديار هوازن . ( 6 ) يعار الشاء : صوتها . ( 7 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 8 ) يجهله بذلك ويسخر منه .