ابن عبد البر

229

الدرر في اختصار المغازي والسير

فلما نزل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالجيوش مرّ الظّهران رقّت نفس العباس لقريش وأسف على ذهابها « 1 » وخاف أن تغشاهم الجيوش قبل أن يستأمنوا . فركب بغلة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونهض ، فلما أتى الأراك « 2 » وهو يطمع أن يلقى حطّابا أو صاحب [ لبن ] « 3 » يأتي مكة فينذرهم . فبينما هو يمشى إذ سمع صوت أبي سفيان صخر بن حرب وبديل بن ورقاء وهما يتساءلان وقد رأيا نيران عسكر النبيّ عليه السلام ، وبديل يريد أن يستر ذلك فيقول : إنما هي نيران خزاعة ، ويقول له أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل [ من ] « 4 » أن تكون لها هذه النّيران . فلما سمع العباس كلامه ناداه « 5 » : يا [ أبا ] « 6 » حنظلة فميّز أبو سفيان كلامه ، « 7 » فناداه : يا أبا الفضل ، فقال : نعم ، فقال له : فداك أبي وأمي ، فقال له العباس : ويحك يا أبا سفيان هذا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الناس ، واصباح قريش ، فقال أبو سفيان : فما الحيلة ؟ فقال له العباس : هذا واللّه لئن ظفر بك ليقتلنّك ، فارتدف خلفي وانهض معي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأردفه العباس ولقى به العسكر ، فلما رأى الناس [ العباس ] « 8 » على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمسكوا . ومرّ على نار عمر [ ونظر « 9 » عمر إلى أبي سفيان ] فميّزه ، فقال : / أبو سفيان عدو اللّه ، الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد . ثم خرج يشتدّ « 10 » إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسابقه [ العباس ] « 11 » فسبقه العباس على البلغة وكان عمر بطيئا في الجرى . فدخل العباس ودخل عمر على أثره ، فقال : يا رسول اللّه هذا عدو اللّه

--> ( 1 ) يريد : ما توقعه من ذهابها لضخم هذا الجيش ، غير أنها دخلت في دين اللّه ولم تحدث حرب . ( 2 ) الأراك : واد قرب مكة . ( 3 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 4 ) زيادة أيضا من ابن هشام وغيره . ( 5 ) في الأصل : فناداه . ( 6 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 7 ) في ابن هشام وغيره : صوته . ( 8 ) زيادة من المصادر الأخرى يقتضيها السياق . ( 9 ) زيادة من ابن حزم وهو في أكثر صحفه ينقل عن ابن عبد البر . ( 10 ) يشتد : يسرع في العدو . ( 11 ) زيادة من ابن حزم .