ابن عبد البر
224
الدرر في اختصار المغازي والسير
غزوة « 1 » فتح مكة فأقام - صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة بعد بعث مؤتة جمادى ورجبا ، ثم حدث الأمر الذي أوجب نقض عقد قريش المعقود يوم الحديبية ، وذلك أن خزاعة كانت في عقد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مؤمنها وكافرها ، وكانت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة في عقد قريش ، فعدت بنو بكر بن عبد / مناة على قوم من خزاعة على ماء لهم بأسفل مكة ، وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له مالك بن عبّاد الحضرمىّ حليفا لآل الأسود بن رزن خرج تاجرا ، فلما توسّط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله ، وذلك قبل الإسلام بمدة . فعدت بنو بكر ابن عبد مناة رهط الأسود بن رزن على رجل من خزاعة فقتلوه بمالك بن عبّاد . فعدت خزاعة على سلمى وكلثوم وذؤيب بنى الأسود بن رزن فقتلوهم « 2 » . وهؤلاء الإخوة أشراف بنى كنانة كانوا يودون في الجاهلية ديتين ديتين ، ويودى سائرهم « 3 » دية دية ، وذلك كله قبل الإسلام فلما جاء الاسلام حجز ما بين من ذكرنا لشغل الناس به « 4 » . فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا ، فاغتنم بنو الديل من بنى بكر بن عبد مناة تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأردوا إدراك ثأر بنى الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الدّيلى بمن أطاعه من بنى بكر بن عبد مناة حتى بيّت خزاعة ، ونال منهم « 5 » فاقتتلوا . وأعانت قريش بنى بكر بالسلاح ، وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم مستخفين « 6 » فانهزمت خزاعة إلى الحرم . فقال قوم نوفل بن معاوية لنوفل : يا نوفل اتّق إلهك ولا تستحلّ
--> ( 1 ) انظر في فتح مكة ابن هشام 4 / 31 والواقدي 406 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 96 وأنساب الأشراف 1 / 170 والبخاري 5 / 145 والطبري 3 / 42 وسنن أبي داود 2 / 28 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 126 وابن حزم ص 223 وابن سيد الناس 2 / 163 وابن كثير 4 / 278 والنويري 17 / 287 . ( 2 ) قتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . ( 3 ) سائرهم : أي سائر قومهم . ( 4 ) في الأصل : بالاسلام . ( 5 ) يقال أنه أصاب منهم رجلا ثم تحاوروا واقتتلوا . ( 6 ) إذ كانت الحرب ليلا ويقال كان فيهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومكرز ابن حفص .