ابن عبد البر

222

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » مؤتة فلما انصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من عمرة القضاء أقام بالمدينة ذا الحجّة والمحرّم وصفرا وشهري ربيع ، ثم بعث - عليه السلام - في جمادى الآخرة من السنة الثامنة من الهجرة بعث الأمراء « 2 » إلى الشام . وأمّر على الجيش زيد بن حارثة مولاه ، وقال : إن قتل أو أصيب فعلى الناس جعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة . وشيّعهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وودّعهم ثم انصرف ، ونهضوا . فلما بلغوا معان « 3 » من أرض الشام أتاهم الخبر بأن هرقل ملك الروم في ناحية البلقاء وهو في مائة ألف من الروم ومائة ألف أخرى من نصارى العرب أهل البلقاء من لخم وجذام وقبائل قضاعة من بهراء وبلىّ وبلقين « 4 » وعليهم رجل من بنى إراشة من بلىّ يقال له مالك بن رافلة « 5 » فأقام المسلمون / في معان [ ليلتين ] « 6 » وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونخبره بعدد عدونا « 7 » فيأمرنا بأمره أو يمدّنا . فقال لهم « 8 » عبد اللّه بن رواحة : يا قوم إن التي تطلبون قد أدركتموها - يعنى الشهادة - وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلقوا ، فهي إحدى الحسنيين : إما ظهور « 9 » ، وإما شهادة . فوافقه الجيش كله على هذا الرأي .

--> ( 1 ) انظر في غزوة مؤتة ابن هشام 4 / 15 والواقدي 401 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 92 والبخاري 5 / 143 والطبري 3 / 36 وابن حزم ص 220 وابن سيد الناس 2 / 153 وابن كثير 4 / 241 والنويري 17 / 277 . ( 2 ) سمى بذلك لتعدد أمرائه ، بحيث إذا قتل أمير خلفه أمير . ( 3 ) معان بفتح الميم وقيل بضمها : حصن كبير بالأردن . ( 4 ) هكذا في الأصل وبعض المصادر ، وفي مصادر أخرى : القين . ( 5 ) في بعض المصادر : راقلة بالقاف وفي بعضها : زافلة بالزاي والفاء . ( 6 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 7 ) هكذا في ابن هشام وغيره ، وفي الأصل : عدوه . ( 8 ) في الأصل : له . ( 9 ) ظهور : انتصار .