ابن عبد البر
213
الدرر في اختصار المغازي والسير
لما خرج عمى عامر بن سنان إلى خيبر بارز يوما مرحبا اليهودي ، فقال مرحب : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب / إذا الحروب أقبلت تلهّب * أطعن أحيانا وحينا أضرب وقال عمى : قد علمت خيبر أنى عامر * شاكي السلاح بطل مغاور فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، ورجع سيف [ عامر ] على ساقه فقطع أكحله ، فكانت « 1 » فيها نفسه . قال سلمة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أرسلني إلى علي بن أبي طالب ، وقال : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، وبحبّه اللّه ورسوله قال : فجئت به أقوده أرمد ، فبصق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - في عينيه ، ثم أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر بسيفه ، وقال : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب إذا الحروب أقبلت تلهّب وقال على رضى اللّه عنه : أنا الذي سمّتنى أمّى حيدره * كليث غابات كريه المنظرة « 2 » أو فيهم بالصاع كيل السّندره « 3 » ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يد علىّ . قال ابن إسحاق : وآخر ما افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حصونهم الوطيح والسّلالم .
--> ( 1 ) أي أنه مات . ( 2 ) الحيدرة : الأسد . ويروى الشطر الثاني كليث غابات شديد قسوره . ( 3 ) الصاع : مكيال صغير ، والسندرة : مكيال كبير . وفي رواية : أكيلكم بالسيف كيل السندرة ، والمعنى اقتلهم قتلا ذريعا .