ابن عبد البر

211

الدرر في اختصار المغازي والسير

جهد . فحينئذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ليس بفرّار يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه . فلما أصبح دعا عليّا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ثم قال : خذ الرّاية فامض بها حتى يفتح اللّه بها عليك . ذكر هذا الخبر ابن إسحاق « 1 » ، قال : حدثني بريدة بن سفيان بن فروة عن أبيه سفيان عن سلمة بن الأكوع ، وذكر من حديث أبي رافع مولى / النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : خرجنا مع علىّ حين بعثه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - برايته إلى حصن من حصون خيبر ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله وقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فألقى « 2 » ترسه من يده ، فتناول علىّ بابا كان عند الحصن فترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده ، وهو يقاتل ، حتى فتح اللّه عليه ، ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر معي سيفه وأنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . وذكر ابن إسحاق رواية يونس بن بكير وزياد وإبراهيم بن سعد والأموي « 3 » عنه عن عبد اللّه ابن سهل ، قال أخو بنى حارثة ، عن جابر بن عبد اللّه . وبعضهم يرويه عن ابن إسحاق عن عبد اللّه ابن سهل ، عن جابر ، ولم يشهد جابر خيبر « 4 » : أن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا اليهودي بخيبر . قال ابن إسحاق : فذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من لهذا يعنى مرحبا اليهودي ، فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول اللّه أطلب الثأر ، قتل أخي بالأمس . قال : فقم إليه . فنهض إليه محمد بن مسلمة ، فتقاتلا ، وكانا يستتران بشجرة [ فجعل « 5 » أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، كلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه منها ] حتى ذهبت أغصانها [ وبرز « 6 » كل واحد منهما لصاحبه ، وحمل

--> ( 1 ) انظر في هذا الخبر وتاليه ابن هشام 3 / 249 . ( 2 ) في ابن هشام : فطاح ترسه من يده . وفي رواية : فطرح ترسه من يده . ( 3 ) هو سعيد بن يحيى الأموي ، وله كتاب في السير . ( 4 ) انظر في هذا الخبر ابن هشام 3 / 348 . ( 5 ) زيادة من ابن هشام . ( 6 ) زيادة أيضا من ابن هشام .