ابن عبد البر

206

الدرر في اختصار المغازي والسير

لو صدقناك بذلك ما دفعناك عما تريد ، ولا بد أن يكتب : باسمك اللهم « 1 » . فقال لعلى : - وكان كاتب صحيفته - امح يا علي ، واكتب باسم اللهم . وأبى على أن يمحو بيده « رسول « 2 » اللّه » فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اعرض علىّ ، فأشار إليه « 3 » ، فمحاه - صلى اللّه عليه وسلم - بيده ، وأمره أن يكتب : من محمد بن عبد اللّه . وأتى أبو جندل بن سهيل « 4 » يومئذ بأثر كتاب الصلح ، وهو يرسف في قيوده ، فردّه - صلى اللّه عليه وسلم - على أبيه ، فعظم ذلك على المسلمين ، فأخبرهم صلى اللّه عليه وسلم وأخبر أبا جندل أن اللّه سيجعل له فرجا ومخرجا . وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - / قد بعث عثمان بن عفّان إلى مكة رسولا « 5 » ، فجاء خبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن أهل مكة قتلوه ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينئذ المسلمين للمبايعة على الحرب والقتال لأهل مكة . وروى أنه بايعهم على أن لا يفرّوا . وهي بيعة الرّضوان تحت الشجرة « 6 » التي أخبر اللّه عزّ وجلّ أنه رضى عن المبايعين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - تحتها « 7 » ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنهم لا يدخلون النار . وضرب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بيمينه على شماله لعثمان [ وقال « 8 » : هذه عن عثمان ] فهو كمن شهدها . ذكر وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : أول من بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يوم الحديبية أبو سنان الأسدي . وذكر ابن هشام عن وكيع . كانت قريش قد جاء منهم نحو سبعين أو ثمانين رجلا للإيقاع بالمسلمين وانتهاز الفرصة في أطرافهم ، ففطن المسلمون لهم فخرجوا ، فأخذوهم أسرى . وكان ذلك

--> ( 1 ) كان قد أملى الرسول : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وواضح أنه أبى البسملة ووصف محمد بأنه رسول الله . ( 2 ) في الأصل : محمد رسول الله . ( 3 ) فأشار إليه : اى إلى مكان رسول اللّه في الصحيفة . ( 4 ) اى سهيل بن عمرو ، وكان أبو جندل قد آمن بالله ورسوله ويقال إنه رجع مكة في جوار مكرز بن حفص . ( 5 ) أي قبل عقد هذا الصلح . ( 6 ) كانت شجرة طلح وهي السمرة . ( 7 ) وذلك قوله جل وعز : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) . ( 8 ) زيادة من بعض المصادر . انظر ابن حزم ص 210 .