ابن عبد البر
199
الدرر في اختصار المغازي والسير
فأول من لحق بهم محرز بن نضلة الأخرم فقتل ، رحمه اللّه ، قتله عبد / الرحمن ابن [ عيينة « 1 » بن ] حصن وكان على فرس لمحمود بن مسلمة أخي محمد بن مسلمة أخذه كان صاحبه غائبا ، فلما قتل رجع الفرس إلى آريّة « 2 » في بنى عبد الأشهل ، وقيل : بل أخذ الفرس عبد الرحمن بن عيينة إذ قتل محرز بن نضلة عليه ، وركبه . ثم قتل سلمة ابن الأكوع عبد الرحمن بن عيينة بالرّمى في خرجته تلك واسترجع الفرس وخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على فرس لأبى طلحة ، وقال : إن وجدته لبحرا . وانهزم المشركون ، وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ماء يقال له ذو قرد ، ونحر ناقة من لقاحه المسترجعة ، وأقام على ذلك الماء يوما وليلة . وكان الفضل في هذه الغزاة والفعل الكريم والظهور والبلاء الحسن لسلمة بن الأكوع ، وكلهم ما قصّر « 3 » ، رضى اللّه عنهم . وكان المشركون قد أخذوا ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : العضباء « 4 » في عارتهم تلك على سرح « 5 » المدينة ونحوا بها وبتلك المرأة الغفارية الأسيرة امرأة الغفاري المقتول وقد قيل إنها لم تكن امرأة الغفاري المقتول وإنما كانت امرأة أبي ذر ، والأول قول ابن إسحاق وأهل السّير . قال : فنام القوم ليلة وقامت المرأة فجعلت لا تضع شيئا على بعير إلا رغا ، حتى أتت العضباء ، فإذا ناقة ذلول ، فركبتها ونذرت إن نجّاها اللّه عليها لتنحرنّها . فلما قدمت المدينة عرفت ناقة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم / فأخبر بذلك ، فأرسل إليها ، فجىء بها وبالمرأة ، فقالت : يا رسول اللّه نذرت إن نجّانى اللّه أن أنحرها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بئس ما جزيتها ، لا وفاء لنذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك ابن آدم . وأخذ ناقته صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) زيادة يدل عليها ما بعدها وفي بعض الروايات ان اسم قاتله مسعدة الفزاري وقيل بل اسمه اوبار . ( 2 ) آريه : مربطه . ( 3 ) ويقال : قتل أبو قتادة مسعدة الفزاري ، وقتل المقداد حبيب بن عيينة بن حصن وقرفة ابن مالك بن حذيفة بدر ، وقتل عكاشة بن محصن أو بارا وابنه . ( 4 ) ويقال أنهم نجوا معها بتسع من لقاح الرسول صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) السرح : الإبل والغنم الراعية المرسلة .