ابن عبد البر

197

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » بنى لحيان وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة بعد فتح بني قريظة بقية ذي الحجّة والمحرّم وصفرا وربيعا الأول وربيعا الآخر ، وخرج عليه السلام ، في جمادى « 2 » الأولى في الشهر السادس من فتح بني قريظة وهو الشهر الثالث من السنة السادسة من الهجرة ، قاصدا إلى بنى لحيان « 3 » ، مطالبا بثأر عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وأصحابهما المقتولين بالرّجيع . فسلك عليه السلام على طريق الشام « 4 » من المدينة على جبل يقال له غراب ، ثم أخذ ذات الشمال ، ثم سلك المحجّة من طريق مكة ، فأغذّ « 5 » السير حتى أتى وادى غران بين أمج وعسفان « 6 » ، وهي منازل « 7 » بنى لحيان ، فوجدوهم قد حذروا وتمنّعوا في رؤوس الجبال . فتمادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - في مائتي راكب حتى نزل عسفان . وبعث صلى اللّه عليه وسلم رجلين من أصحابه فارسين حتى بلغا كراع « 8 » الغميم ، ثم كرّا ورجعا ، ورجع صلى اللّه عليه وسلم قافلا إلى المدينة . وفي غزوة بنى لحيان قالت الأنصار : المدينة خالية منا وقد بعدنا عنها ولا نأمن عدوا يخالفنا إليها ، فأخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / أن على أنقاب المدينة ملائكة ، على كل نقب منها ملك يحميها بأمر اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) انظر في غزوة بنى لحيان ابن هشام 3 / 292 والواقدي 374 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 56 والطبري 2 / 955 وابن حزم ص 200 وابن سيد الناس 2 / 83 وأنساب الأشراف 1 / 167 وابن كثير 4 / 81 والنويري 17 / 200 . ( 2 ) في ابن سعد : لغرة هلال شهر ربيع الأول سنة ست . وقد استعمل على المدينة في هذه الغزوة ابن أم مكتوم . ( 3 ) قبيلة هذلية ، وكانت هي التي قتلت عاصما وبعض أصحابه وأسرت الباقين كما مر بنا في بعث الرجيع . ( 4 ) أي أنه أظهر أنه يريد الشام حتى لا تعرف وجهته . ( 5 ) أغذ السير : أسرع . ( 6 ) عسفان : على مرحلتين من مكة . ( 7 ) حيث كان مصاب عاصم وأصحابه . ( 8 ) كراع الغميم : موضع جنوبي عسفان إلى مكة . وانما صنع ذلك حتى تسمع بتلك الغزوة قريش فيملؤها الذعن ، وفي ابن سعد : أنه بعث أبا بكر في عشرة فوارس ، فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا .