ابن عبد البر
195
الدرر في اختصار المغازي والسير
بعث « 1 » عبد اللّه بن عتيك إلى قتل « 2 » أبى رافع سلام بن أبي الحقيق / اليهودي و « 3 » انقضى شأن الخندق وقريظة . وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن حزّب الأحزاب وألّب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت الأوس والخزرج يتصاولان تصاول الفحول ، لا تصنع الأوس شيئا فيه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - غناء إلا قالت الخزرج : واللّه لا يذهبون بذلك فضلا علينا [ ولا ينتهون حتى « 4 » يوقعوا مثله ] . وإذا فعلت الخزرج شيئا كفضل في الإسلام أو برّ عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قالت الأوس مثل ذلك . فتذاكرت الخزرج من في العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق ، واستأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - في قتله ، فأذن لهم . فخرج إليه خمسة نفر من الخزرج كلهم من بنى سلمة ، وهم : عبد اللّه بن عتيك ، وعبد اللّه ابن أنيس ، وأبو قتادة بن ربعىّ ، ومسعود بن سنان ، وخزاعىّ بن أسود حليف لهم من أسلم . وأمرّ عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن عتيك ، ونهاهم عن قتل النساء والصبيان . فنهضوا حتى أتوا خيبر ليلا ، وكان سلام في حصنه ساكنا في دار مع جماعة وهو في علّيّة « 5 » منها ، فاستأذنوا عليه ، فقالت / امرأته : من أنتم ؟ فقالوا : أناس من العرب يطلبون الميرة « 6 »
--> ( 1 ) انظر في هذا البعث ابن هشام 3 / 286 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 66 والمحبر لابن حبيب ص 282 والطبري 2 / 493 وابن حزم ص 198 وابن سيد الناس 2 / 80 وابن كثير 4 / 137 والنويري 17 / 197 . ( 2 ) هكذا كما في ابن هشام وكما يدل سياق البعث فيما يلي ، وفي الأصل : في قتل عبد الله ابن أبي رافع وهو سهو من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : ولما ، ولا جواب لها . وقد تابع ابن عبد البر ابن هشام في جعل هذا البعث بعد غزوة بني قريظة فيكون في ذي الحجة من سنة خمس للهجرة ، وقال ابن سعد انه كان في شهر رمضان من سنة ست . ( 4 ) زيادة من ابن هشام . ( 5 ) العلية : الغرفة العليا في البيت . ( 6 ) الميرة : جلب الطعام .