ابن عبد البر

193

الدرر في اختصار المغازي والسير

في الصحابة . ووهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزّبير ( 1 ) ابن باطا ، فاستحياهم ، منهم عبد الرحمن بن الزّبير أسلم وله صحبة ووهب أيضا - عليه السلام - رفاعة بن سموأل ( 2 ) القرظىّ لأم المنذر سلمى ( 3 ) بنت قيس أخت سليط بن قيس من بنى النجار ، وكانت قد صلّت القبلتين . فأسلم رفاعة ، وله صحبة ورواية . وقسم عليه السلام أموال بني قريظة ، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ، وقد قيل للفارس سهمان وللراجل سهم . وكانت الخيل للمسلمين يومئذ ستة وثلاثون فرسا ، ووقع للنبي من [ سبيهم ] / ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى بنى عمرو بن قريظة ، فلم تزل عنده إلى أن مات صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إن غنيمة قريظة هي أول غنيمة قسم فيها للفارس والراجل وأول غنيمة جعل فيها الخمس [ للّه ورسوله ] وقد تقدم أن أول ذلك كان في بعث عبد اللّه بن جحش . واللّه أعلم ( * ) . وكان فتح بني قريظة في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة من الهجرة . فلما تمّ أمر بني قريظة أجيبت دعوة الرجل الصالح سعد بن معاذ فانفجر جرحه ، وانفتح عرقه ، فجرى دمه ومات ، رضى اللّه عنه . وهو الذي أتى الحديث فيه أنه اهتز لموته عرش الرحمن يعنى سكان العرش من الملائكة ، فرحوا بقدوم روحه واهتزوا له .

--> * وتهذيب ذلك أن تكون غنيمة بني قريظة أول غنيمة فيها الخمس بعد نزول قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) وكان عبد الله قد خمس قبل ذلك في بعثه ، ثم نزل القرآن بمثل فعله ، وذلك من فضائله ، رحمة الله عليه . وقد ذكر ابن عبد البر خبره في بابه من كتاب الصحابة . ( 1 ) كانت له على ثابت يد في الجاهلية . ( 2 ) في بعض المصادر : شمويل . ( 3 ) هي احدى خالات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان لاذ بها رفاعة .