ابن عبد البر

167

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة « 1 » حمراء الأسد وكانت وقعة أحد يوم السبت للنصف « 2 » من شوال من السنة الثالثة من الهجرة . فلما كان من الغد يوم الأحد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخروج في إثر العدو ، وعهد أن لا يخرج معه إلا من حضر المعركة ، فاستأذنه جابر بن عبد اللّه في أن يفسح له في الخروج معه ، ففعل وكان أبوه عبد اللّه بن عمرو بن حرام ممن استشهد يوم أحد في المعركة . فخرج المسلمون على ما بهم من الجهد والقرح « 3 » ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرهبا « 4 » للعدو ، حتى بلغ موضعا يدعى حمراء الأسد على رأس ثمانية « 5 » أميال من المدينة ، فأقام به يوم الاثنين « 6 » ، والثلاثاء ، والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . قال ابن إسحاق : وإنما خرج بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرهبا للعدو وليظنوا أن بهم قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم « 7 » . وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي قد رأى خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين إلى حمراء الأسد ، ولقى أبا سفيان وكفار / قريش بالرّوحاء ، فأخبرهم بخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طلبهم ، ففتّ ذلك في أعضاد قريش ، وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة ، فكسرهم خروجه صلى اللّه عليه وسلم ، فتمادوا إلى مكة . وظفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خروجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية ، فأمر بضرب عنقه صبرا ، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان .

--> ( 1 ) انظر في غزوة حمراء الأسد ابن هشام 3 / 107 والواقدي 325 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 34 والطبري 2 / 534 وابن حزم ص 175 وابن سيد الناس 2 / 37 وابن كثير 4 / 48 والنويري 17 / 126 والسيرة الحلبية 2 / 336 . ( 2 ) مر بنا في غزوة أحد الخلاف في تحديد يومها من شوال . ( 3 ) القرح : الجراح . ( 4 ) على الرغم من جراحه وكان لواء جيشه في أحد لا يزال معقودا فدفعه إلى على وقيل : بل إلى أبى بكر . ( 5 ) ويقال : هي على عشرة أميال من المدينة . ( 6 ) ويقال : كانوا يوقدون في ليالي هذه الأيام من النيران خمسمائة نار ، حتى يذهب صوت معسكرهم في كل وجه . ( 7 ) وفي هذه الغزوة نزلت الآيتان الكريمتان : ( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) . . ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) .