ابن عبد البر
156
الدرر في اختصار المغازي والسير
أبى دجانة الأنصاري سماك بن خرشة السّاعدى وكان شجاعا يختال في الحرب . وكان أبو عامر المعروف بالراهب - وسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفاسق واسمه عبد عمرو بن صيفىّ بن مالك بن النعمان أحد بنى ضبيعة وهو والد حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة - قد « 1 » ترهب وتنسك في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام غلب عليه الشقاء ، ففرّ عن المدينة إذ نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مباعدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومبغّضا فيه وخرج إلى مكة في جماعة من فتيان « 2 » الأوس ، وشهد يوم أحد مع الكفار ، ووعد قريشا بانحراف « 3 » قومه إليه ، فكان أول / من خرج للقاء المسلمين في عبدان « 4 » أهل مكة والأحابيش . فلما نادى قومه وعرّفهم بنفسه قالوا : لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق ، فقال : لقد أصاب قومي بعدى شر ، ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا . وكان شعار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد : أمت أمت . وأبلى يومئذ على وحمزة وأبو دجانة وطلحة « 5 » بلاء حسنا ، وأبلى أنس « 6 » بن النّضر يومئذ بلاء حسنا وكذلك جماعة من الأنصار أبلوا وأصيبوا يومئذ مقبلين غير مدبرين . وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة ، فانهزمت قريش ، واستمرت الهزيمة عليهم . فلما رأى ذلك الرماة قالوا : قد هزم أعداء اللّه فما لقعودنا هاهنا معنى . فذكّرهم أميرهم عبد اللّه بن جبير أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم بأن لا يزولوا « 7 » . فقالوا : قد انهزموا ولم يلتفتوا إلى قوله ، وقاموا . ثم كرّ المشركون وولّى المسلمون وثبت من أكرمه اللّه منهم بالشهادة . ووصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقاتل دونه مصعب بن عمير حتى قتل رضى اللّه عنه ، وجرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في
--> ( 1 ) في الأصل : وكان أبوه أبوه عامر قد ترهب . وحذفنا الجزء الأول لاطراد السياق . وقد نقله ابن حزم عن ابن عبد البر دون نظر إلى السياق . انظر ص 159 . ( 2 ) هكذا في ابن حزم وفي الأصل : من الأوس فتيان . ( 3 ) لأنه كان سيدا فيهم . ( 4 ) عبدان : عبيد ( 5 ) هو طلحة بن عبيد الله . ( 6 ) هكذا في المصادر المختلفة والاستيعاب ص 33 وفي الأصل : النضر بن أنس . ويظهر أنه سهو من ابن عبد البر نفسه ، وسيذكر عما قليل اسمه صحيحا . ( 7 ) يزول : يترك مكانه .