العلامة المجلسي

73

بحار الأنوار

الإضافة إليه لان الثمر مخلوقه " وما عملته أيديهم " عطف على الثمر ، والمراد ما يتخذ منه العصير والدبس ونحوهما ، وقيل : " ما " نافية ، والمراد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم " أفلا يشكرون " أمر بالشكر من حيث إنه إنكار لتركه . " خلق الأزواج كلها " أي الأنواع والأصناف " مما تنبت الأرض " من النبات والشجر " ومن أنفسهم " الذكر والأنثى " ومما لا يعلمون " أي وأزواجا مما لم يطلعهم الله عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته . " ترى الأرض خاشعة " أي يابسة متطأمنة ، مستعار من الخشوع بمعنى التذلل " اهتزت " أي تحركت بالنبات " وربت " أي انتفخت وارتفعت قبل أن تنبت ، وقيل اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها . " وما بث " عطف على السماوات أو الخلق " من دابة " قيل : أي من حي على إطلاق اسم السبب على المسبب ، أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد الشيئين يصدق أنه فيهما في الجملة " إذا يشاء " أي في أي وقت يشاء " قدير " متمكن منه . " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا " بأن خلقها نافعة لكم " منه " حال من " ما " أي سخر هذه الأشياء كائنة منه ، أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه ، أو لما في السماوات و " سخر لكم " تكرير للتأكيد ، أو لما في الأرض . " من كل زوج بهيج " أي من كل صنف حسن " لكل عبد منيب " أي راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه . " والأرض فرشناها " أي مهدناها ليستقروا عليها " فنعم الماهدون " أي نحن " ومن كل خلقنا زوجين " أي نوعين " لعلكم تذكرون " فتعلموا أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل الانقسام والتعدد . وروي عن الرضا عليه السلام في خطبة طويلة قد تقدم في كتاب التوحيد مشروحا : وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور ، مؤلفا بين متعادياتها ، مفرقا بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله " ومن كل