العلامة المجلسي

68

بحار الأنوار

بذاته ، ومرة باعتبار كونها نعمة على كل واحد واحد من أفراد البشر ، لمدخلية وجودهم في وجوده ونظام أحواله ، فيضرب عدد تلك النعم في عدد الاشخاص والحيوانات مرات لا تتناهى . ثم لما كان وجود زيد موقوفا على وجود أبويه فكل نعمة على كل من أبويه وعلى كل من كان في عصر أبويه نعمة عليه ، وكذا كل نعمة على والدي بكر وخالد نعمة عليه لتوقف وجوده وبقائه ونظام أحواله على وجود بكر ، ووجوده متوقف على وجود والديه ووجودهما وبقاؤهما وسائر أمورهما متوقفة على جميع النعم على أهل عصرهما ، فمن هذه الجهة أيضا جميعها نعمة عليه ، فيضرب جميع هذه الاعداد الغير المتناهية في جميع تلك الاعداد الغير المتناهية مرات غير متناهية ! ثم ننقل الكلام في كل عصر من الاعصار وآباء كل منهم إلى أن ينتهي إلى آدم وحواء عليهما السلام ويضرب كل من تلك المراتب في ما حصل من المراتب السابقة ، وهذا حساب لا يحيط به علم البشر ، ولو اجتمع جميع المحاسبين من الثقلين وأرادوا استيفاء حساب مرتبة من هذا المراتب لا يقدرون عليه ، مع أن كل قطرة من قطرات البحار وكل ذرة من ذرات الجو والأرض نعمة على كل شخص من الاشخاص . فسبحان من لا يقدر على إحصاء شعبة واحدة من شعب نعمه الغير المتناهية إلا هو ! وله الحمد بعدد كل نعمة له علينا وعلى كل خلق من مخلوقاته . " إن الانسان لظلوم " يظلم النعمة بإغفال شكرها ، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان " كفار " شديد الكفران ، وقيل : ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع . " من كل شئ موزون " قيل : أي بميزان الحكمة ، ومقدر بقدر الحاجة وذلك أن الوزن سبب معرفة المقدار فأطلق اسم السبب على المسبب . وقيل : أي له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة ، وقيل : أراد أن مقاديرها من العناصر معلومة وكذا مقدار تأثير الشمس والكواكب فيها . وقيل : أي متناسب محكوم عليه عند العقول السليمة بالحسن واللطافة ، يقال كلام موزون أي متناسب ، وفلان موزون الحركات . وقيل : أراد ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس وغيرها من الموزونات كأكثر الفواكه والنبات .