العلامة المجلسي

64

بحار الأنوار

الأفلاك وأوضاعها إلى واجب الوجود بالذات القادر الحكيم ، والثاني ما يذكر في الآيات الآتية حيث قال " وفي الأرض قطع متجاورات - الآية - " وتقريره من وجهين : الأول أنه حصل في الأرض قطع مختلفة بالطبيعة وهي مع ذلك متجاورة ، فبعضها تكون سبخة وبعضها حرة ، وبعضها صلبة وبعضها حجرية أو رملية وبعضها طينا لزجا ثم إنها متجاورة وتأثير الشمس وسائر الكواكب في تلك القطع على السوية ، ودل هذا على اختلافها في صفاتها بتقدير المقدر العليم . والثاني أن القطعة الواحدة من الأرض تسقى بماء واحد يكون تأثير الشمس فيها متشابها ( 1 ) ، ثم إن تلك الثمار تجيئ مختلفة في الطعم واللون والطبيعة والخاصية حتى أنك قد تأخذ عنقودا من العنب وتكون جميع حباته حلوة نضيجة إلا الحبة الواحدة فإنها بقيت حامضة يابسة ، ونحن نعلم بالضرورة أن نسبة الطبائع والأفلاك إلى الكل على السوية بل نقول ههنا ما يعد أعجب منه ، وهو أنه يوجد في بعض أنواع الورد ما يكون أحد وجهيه في غاية الحمرة والوجه الثاني في غاية السواد ، مع أن ذلك الورد في غاية الرقة والنعومة ، فيستحيل أن يقال : وصل تأثير الشمس إلى أحد طرفيه دون الثاني ، وهذا يدل دلالة قطعية على أن الكل بتقدير الفاعل المختار ، لا بسبب الاتصالات الفلكية ، وهو المراد من قوله تعالى " يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل " فبهذا تمت الحجة ، فإن هذه الحوادث السفلية لابد لها من مؤثر وبينا أن ذلك المؤثر ليس هو الكواكب والأفلاك والطبائع ، فعند هذا يجب القطع بأنه لا بد من فاعل مختار آخر سوى هذه الأشياء ، فعند هذا يتم الدليل ولا يبقى بعده للتفكر مقام ، فلهذا قال ههنا " إن في ذلك لقوم يعقلون " لان لا دافع لهذه الحجة إلا أن يقال إنها حدثت لا لمؤثر ولا يقوله عاقل . والجنة : البستان الذي يحصل فيه النخل والكرم والزرع ، والصنوان : جمع صنو ، مثل قنوان وقنو ، والصنو أن يكون الأصل واحدا وتنبت منه النخلتان والثلاثة وأكثر ، فكل واحد صنو ، وعن ابن الأعرابي : الصنو : المثل ، أي متشابهة وغير متشابهة وعن الزجاج : الأكل : الثمر الذي

--> ( 1 ) في المصدر : متساويا .