العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

بتخصيص مخصص ، وبتقدير مقدر . وقال أبو بكر الأصم : المد البسط إلى ما يدرك منتهاه ، أي جعل حجمها عظيما وإلا لما كمل الانتفاع بها . وقال قوم : كانت الأرض مدورة فمدها ودحاها من مكة من تحت البيت فذهبت كذا وكذا . وهذا إنما يتم إذا كانت الأرض مسطحة لا كرة ، وهو خلاف ما ثبت بالدليل . ومد الأرض لا ينافي كونها كرة ، ولان الكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ( 1 ) . " وجعل فيها رواسي " أي جبالا ثابتة باقية في أحيازها غير منتقلة عن أمكنتها . والاستدلال بها على وجود الصانع القادر الحكيم من وجوه : الأول أن طبيعة الأرض طبيعة واحدة ، فحصول الجبل في بعض جوانبها دون البعض لابد وأن يكون بتخليق القادر الحكيم . قال ( 2 ) الفلاسفة : هذه الجبال إنما تولدت لان البحار كانت في هذا الجانب من العالم فكان يتولد من البحر طين لزج . ثم يقوى تأثير الشمس فيها فينقلب حجرا كما نشاهد في كوز الفقاع . ثم إن الماء كان يغور ويقل فيتحجر البقية ، فلهذا السبب تولدت هذه الجبال . قالوا : وإنما كانت البحار حاصلة في هذا الجانب من العالم لان أوج الشمس وحضيضها متحركان ، ففي الدهر الأقدم كان حضيض الشمس في جانب الشمال ، والشمس متى كانت في حضيضها كانت أقرب إلى الأرض فكان التسخين أقوى ، وشدة السخونة توجب انجذاب الرطوبات ، فحين كان الحضيض في جانب الشمال كانت البحار في جانب الشمال ، والآن لما انتقل الأوج إلى جانب الشمال والحضيض إلى جانب الجنوب انتقلت البحار إلى جانب الجنوب ، فبقيت هذه الجبال في الشمال هذا حاصل كلام القوم في هذا الباب وهو ضعيف من وجوه : الأول : أن حصول الطين في البحر أمر عام ، فلم حصل الجبل في بعض الجوانب دون بعض ( 3 ) ؟ . الثاني : هو أنا نشاهد في بعض الجبال كأن تلك الأحجار موضوعة سافا ( 4 )

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 19 ، ص 2 ( ملخصا ) . ( 2 ) في المصدر : قالت . ( 3 ) في المصدر : البعض . ( 4 ) الساف والسافة - بالفاء : الصف من الطين واللبن .