العلامة المجلسي

2

بحار الأنوار

الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 1 ) . وقال تعالى : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( 2 ) . الذاريات : والذاريات ذروا ( 2 ) . وقال سبحانه : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 4 ) . القمر : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 5 ) . المرسلات : والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا فالناشرات نشرا ( 6 ) تفسير : " وهو الذي أرسل الرياح بشرا " قال الرازي : حد الريح أنه هواء متحرك ، فنقول : كون هذا الهواء متحركا ليس لذاته ولا للوازم ذاته وإلا لدامت الحركة بدوام ذاته ، فلا بد وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو الله جل جلاله . قالت الفلاسفة : ههنا سبب آخر ، وهو أنه يرتفع من الأرض أجزاء أرضية لطيفة مسخنة ( 7 ) تسخينا قويا شديدا ، فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع وتتصاعد ، فإذا وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعر ( 8 ) الفلك متحركا على استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء ، فهي تمنع هذه الأدخنة من الصعود بل تردها عن سمت حركتها ، فحينئذ ترجع تلك الأدخنة وتتفرق في الجوانب وبسبب ذلك التفرق تحصل الرياح ، ثم كلما كانت تلك الأدخنة أكثر وكان صعودها أقوى كان رجوعها أيضا أشد حركة فكانت الرياح أشد وأقوى . هذا حاصل ما ذكروه وهو باطل ، ويدل على بطلانه وجوه :

--> ( 1 ) الروم : 44 . ( 2 ) الروم : 51 . ( 3 ) الذاريات : 1 . ( 4 ) الذاريات : 41 . ( 5 ) القمر : 19 . ( 6 ) المرسلات : 1 - 3 . ( 7 ) في المصدر : تسخنه . ( 8 ) بقعر ( خ ) .