العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

" فالفرات " إلى آخر الخبر ، واختلفوا في تأويله : قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح هذا الخبر : سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون ، وهما نهران عظيمان جدا وخص الأربعة لعذوبة مائها وكثرة منافعها كأنها من أنهار الجنة ، أو يراد أنها أربعة أنهار هي أصول أنهار الجنة سماها بأسامي الأنهار العظام من أعذب أنهار الدنيا وأفيدها على التشبيه ، فإن ما في الدنيا من المنافع فنموذات لما في الآخرة ، وكذا مضارها . وقال القاضي : معنى كونها من أنهار الجنة : أن الايمان يعم بلادها وأن شاربيها صائرة إليها ، والأصح أنه على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة . وفي معالم التنزيل : أنزلها الله تعالى من الجنة واستودعها الجبال لقوله تعالى " فأسكناه " . أقول : المشبه في الوجه الأول أنهار الدنيا ، ووجه الشبه العذوبة والهضم والبركة . وفي الثاني : أنهار الجنة ، ووجهه الشهرة والفائدة والعذوبة . وفي الثالث وجهه المجاورة والانتفاع ( انتهى ) . وأقول : ظاهر الخبر مع التتمة التي في الخصال اشتراك الاسم ، وإنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها وبركتها وكثرة الانتفاع بها ، ويحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار ومادتها من الجنة ، فلما صارت في الدنيا انقلبت ماء ، ولا ينافي ذلك معلومية منابعها إذ يمكن أن يكون أول حدوثها بسبب ماء الجنة ، أو يصب فيها بحيث لا نعلم ، أو يكون المراد بالجنة جنة الدنيا كما مر في كتاب المعاد وتجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها . ويؤيد تلك الوجوه في الجملة ما رواه الكليني بسند كالموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يدفق في الفرات في كل يوم دفقات من الجنة ( 1 ) ، وبسند آخر رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : نهركم هذا - يعني ماء الفرات - يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة ( 2 ) . وعن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال : إن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك ( 3 ) من مسك الجنة فيطرحها في الفرات ، وما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة

--> ( 1 ) الكافي : 6 ، ص 388 . ( 2 ) الكافي : 6 ، ص 388 . ( 3 ) في المصدر : مسكا .