العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
الله عز وجل يفعل ما يشاء ( 1 ) . 81 - الاقبال : عن الحسين بن علي عليهما السلام في دعاء يوم عرفة : ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من التراب ، ثم أسكنتني الأصلاب ، أمنا لريب المنون واختلاف الدهور ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إلي في دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك ، وكذبوا رسلك ، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا علي للذي سبق لي من الهدى الذي ( 2 ) يسرتني وفيه أنشأتني ، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك ، وسوابغ نعمتك ، فابتدعت خلقي من مني يمنى ، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم ، لم تشهرني بخلقي ، ولم تجعل إلي شيئا من أمري ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا ، وعطفت علي قلوب الحواضن ، وكفلتني الأمهات الرحائم ، وكلأتني من طوارق الجان ، وسلمتني من الزيادة والنقصان ، فتعاليت يا رحيم يا رحمان . حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام ، أتممت علي سوابغ الانعام ، فربيتني زائدا في كل عام حتى إذا كملت فطرتي ، واعتدلت سريرتي ، أوجبت علي حجتك ، بأن ألهمتني معرفتك ، وروعتني بعجائب فطرتك ، وأنطقتني لما ذرأت لي في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ، ونبهتني لذكرك وشكرك ، وواجب طاعتك وعبادتك ، وفهمتني ما جاءت به رسلك ، ويسرت لي تقبل مرضاتك ، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك ، ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى ، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش ، بمنك العظيم علي ، وإحسانك القديم إلي ، حتى إذا أتممت علي جميع النعم ، وصرفت عني كل النقم ، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني إليك ، ووفقتني لما يزلفني لديك - إلى آخر الدعاء - ( 3 ) .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 405 . ( 2 ) في المصدر : فيه يسرتني . ( 3 ) الاقبال : 240 .