العلامة المجلسي
330
بحار الأنوار
" فسواك أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها " فعدلك " قيل : التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى . وقرأ الكوفيون " فعدلك " بالتخفيف ، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ، أو فصرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات . " في أي صورة ما شاء ركبك " إي ركبك في أي صورة شاءها ، و " ما " مزيدة ، وقيل : شرطية و " ركبك " جوابها ، والظرف صفة عدلك ، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان ل " عدلك " . " فلينظر الانسان مم خلق " قيل : ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته " خلق من ماء دافق " قال الرازي : الدفق صب الماء ، يقال : دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق ومندفق ، واختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق : الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع وتارس ولابن وتامر أي ذو درع وترس ولبن وتمر . الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل ، قال الفراء : وأهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم ، يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم : سر كاتم وهم ناصب ، وليل قائم ، وكقوله تعالى " في عيشة راضية " . الثالث ذكر الخليل : دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب . الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز . " بين الصلب والترائب " قال الجوهري " التريبة واحدة الترائب ، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة ( انتهى ) وقال الرازي : ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة ، وكل عظم من ذلك تريبة ، وهذا قول جميع أهل اللغة . ثم قال : في هذه الآية قولان : أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وقال آخرون : إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه . واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين : الأول أن ماء