العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
قال مفضلو الملائكة : إن الحسن البصري يقول : إن هاروت وماروت علجان من أهل بابل ، وأنكر أن يكونا من الملائكة ، فلم تعترضونا بالحجة بهما وبإبليس فتحتجون علينا بجني فيه . قال مفضلو الأنبياء والحجج عليهم السلام : ليس شذوذ الحسن عن جميع المفسرين من الأمة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول ، وأنتم تعلمون أن الشئ لا يستثنى إلا من جنسه ، وتعلمون أن الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عز وجل فيهم من القدرة على ذلك ، وأن إبليس من صفوف ( 1 ) الملائكة وغير جائز في كلام العرب أن يقول قائل : جاءت الإبل كلها إلا حمارا ، ووردت البقر كلها إلا فرسا ، فإبليس من جنس ما استثني . وقول الحسن في هاروت وماروت بأنهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير ، وقول الله عز وجل يكذبه إذ قال " وما انزل على الملكين - بفتح اللام - ببابل هاروت وماروت " وليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم ، فادعوا ( 2 ) ما لا فائدة فيه من علة ، ولا عائدة من حجة . قال مفضلو الملائكة : قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله عز وجل من المدح والثناء مما بانوا به عن خلق الله جل وعلا ، إذ لو لم يكن فيه إلا قوله " بل هم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 3 ) " . قال مفضلو الأنبياء والحجج عليهم السلام : لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء والحجج صلوات الله عليهم أجمعين لاحتجنا لذلك إلى التطويل والاكثار ، وترك الايجاز والاختصار ، وفي ما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع ، إذ ذكرنا ترتيب الله عز وجل خلقه ، فجعل الأرض دون النامي ، والنامي أعلى وأفضل من الأرض ، وجعل النامي دون الحيوان ، والحيوان أعلى وأرفع من النامي
--> ( 1 ) في المصدر : صنوف . ( 2 ) فدعوا ( خ ) . ( 3 ) الأنبياء : 26 - 27 . وفى المصدر بعد ذكر الآية " لكفى " .